الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٧
لها بحمراويّ و صفراويّ، و كما أجازوا في التثنية كساوان و سقاوان تشبيها بقولهم:
حمراوان، و الوجه الهمز، و كذلك قد أجاز سيبويه [١] في النسب إلى سقاية و صلاية سقاويّ و صلاويّ، و الاختيار عنده سقاويّ و صلائيّ على ما ذكرت لك.
و أما قاليقلا فليس من هذا، لأنّ هذا من جنس الأسماء المركبة من اسمين نحو: معديكرب و بعلبك و رام هرمز و شغر بغر في قولهم: «ذهب القوم شغر بغر» أي:
متفرّقين، و «ذهبت غنمه شذر مذر»، و كذلك (قالي قلا)، حكاه سيبويه [٢] في هذا الباب مع هذه الأسماء، و ذكر أنّه في اسمين جعلا اسما واحدا، فالنّسب إلى هذا الجنس من الأسماء بحذف الآخر و النسب إلى الصدر، كقولك في النسب إلى معديكرب: معديّ و إلى رام هرمز: راميّ و إلى بعلبك: بعليّ، فأمّا قولهم: بعلبكيّ فمولّد من اصطلاح العامة عليه، و إنّما وجب حذف الآخر من هذا الجنس في النّسب كما تحذف هاء التأنيث، لأنّ القياس فيهما سواء، كقولك في طلحة: طلحيّ و في عائشة: عائشيّ فكذلك قاليقلا، النّسب إليه: قاليّ كما ترى بحذف العجز، و النسب إلى الصدر كما ذكرت لك.
المسألة الثالثة
كيف الاختيار في قولهم: «هذه ثلاث مائة درهم فضّة خلاص وازنة جياد» الرفع أم النصب؟ أمّا الوجه في الفضّة و الخلاص و الجياد فالنصب، لأنّ هذا تمييز جنس الفضّة و تخليصه، فتقول: هذه ثلاث مائة درهم فضة خلاصا جيادا، فنصبه على التمييز و التفسير، فتميز ثلاث مائة بالدّرهم المخفوض، لأنّه و إن كان مخفوضا فهو مفسّر لجنس الفضة، لأنّ ثلاث المائة جائز أن تكون دراهم و غير دراهم، ثم تميّز الجملة بالفضة، أعني جملة الدراهم التي دلّ عليها الدرهم بالفضة، لأنّ الدراهم جائز أن تكون فضة و غير فضة من شبه و نحاس و رصاص و حديد، تم تميز الفضة بالخلاص لأنّ منها خلاصا و غير خلاص، ثم تميز ذلك بالجياد، هذا وجه الإعراب و الاختيار، و الرفع جائز على إضمار المبتدأ فتقول: هذه ثلاث مائة درهم فضّة خلاص جياد، و أمّا الاختيار في «وازنة» لو أفردتها فالرفع، فتقول: هذه ثلاث مائة درهم وازنة فترفعها على النعت، لأنّها ممّا يميّز بها ما قبلها، لأنّها غير مميّزة جنسا من جنس، إذ كانت غير دالّة على جنس من الأجناس، كدلالة الفضة و الخلاص و الجياد، و إنّما هي
[١] انظر الكتاب (٣/ ٣٨١).
[٢] انظر الكتاب (٣/ ٣٣٧).