الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٥
غيرها لذلك، و أيضا فهذه الألف المسمّى بها من «ما» قد صارت أولا و أصلا و فاء الوزن من هذا الاسم، فصارت كألف أخ و أب و هما ألفا قطع، و أصل حركة ألف القطع الفتح إلّا ما شذّ لمعنى، و أيضا فلا تكسر و تصح من الألفات السواكن عند الحاجة إلى ألف الوصل، و هذه الألف ليست كذلك، فصحّ بذلك كله ما قلنا. و في هذا اللّمع كفاية فيما قصدته، فهذا أدام اللّه تأييدك نصّ الجواب، و ما كان من الواجب أن يكتب مثل هذا الجواب لمثلك إلا نص السؤال مجردا، إلّا أنه تعيّن كتب السؤال و الجواب لأمر وقع، و ذلك أنّه وقف على هذا السؤال و الجواب رجل ينتمي إلى علم النحو، فقال: إن هذا الجواب ناقص عمّا يجب، و زعم أنّ على المسؤول في هذه المسألة أن يجاوب فيها على كل وزن جاء في كلام العرب من الثلاثية إلى السباعية، و زعم أنه يجوز أن يسمّى بالألف من ما رجل فيبنى منه الاسم على كل وزن حتى على وزن اشهيباب، و أن لا يقتصر في التسمية به على أقل الأوزان المتمكنة، بل يجوز على كل وزن، و عضّد قوله بأن قال: ابن لي من ألف ما مثال جحمرش لصح البناء على ذلك المثال و غيره، و هذا فيما رأينا خلاف مقاييس النحو و نحن واقفون عند قليل علمنا منه، لا تتجاوز قول هذا المدعي إلّا عن دليل واضح نميل إليه، أو هدى من مثلك نعوّل عليه، فعسى أدام اللّه تأييدك أن تمنّ بالوقوف على هذه الجملة، و تتطوّل على الجميع بإشارة كافية منك إلى ما يجوز من هذا كله، و اللّه يبقيك للعلوم تحييها و للقلوب تكشف عنها و تجلوها بحوله و طوله.
الجواب: وقفت على سؤال السائل و إجابة المجيب و اعتراض المعترض، و الذي تقتضيه صناعة النحو و التصريف أنّه إذا سمي بحرف من الحروف لزم أن يزاد عليه حتى يبلغ بصيغته أقل ما تكون عليه صيغ الأسماء المتمكنة، و ذلك ثلاثة أحرف، و يزاد على كل حرف حرف من نوعه، فيقال في ما: ماء و في لا: لاء و في لو: لوّ و في إي: إيّ، و إنما فعل النحويون ذلك لأنهم رأوا العرب قد فعلت مثل ذلك فيما أعربته و صيّرته اسما من هذه الحروف، ألا ترى قول النّمر بن تولب: [المديد]
[٤٣٣]- علقت لوّا تكرّره
إنّ لوّا ذاك أعيانا
و قال القطامي: [الوافر]
[٤٣٤]- و لكن أهلكت لوّ كثيرا
و قبل اليوم عالجها قدار
[٤٣٣] - الشاهد لنمر بن تولب في ديوانه (ص ٣٩٣)، و بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٧٨٧)، و لسان العرب (إمالا)، و المقتضب (١/ ٢٣٥).
[٤٣٤] - الشاهد ليس في ديوانه، و هو بلا نسبة في لسان العرب (إمّالا).