الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٧
الإعرابين مخالف لما ذكر، و توجيه المعنى مخالف لما ذكروا، لأنه إنما يتّضح تطابق اللفظ و المعنى على ما وجّهت لا على ما وجهوا، و لعلّ من لم يقو أنسه بتجوّزات العرب في كلامهم يقدح فيما ذكرت بكثرة الحذف، و هو كما قيل: [الطويل]
[٥٤٣]- إذا لم يكن إلّا الأسنّة مركب
فلا أر للمحتاج إلّا ركوبها
و قد بيّنت في التوجيه الأول أنّ مثل هذا الحذف و التجوّز واقع في كلامهم، قال أبو الفتح: «قال لي أبو علي: من عرف ألف و من جهل استوحش».
رأي في قولهم: الإعراب لغة البيان
و أمّا قوله: الإعراب لغة البيان و نحوه فيتبادر إلى الذهن فيه أربعة أوجه:
الأول: و هو أقربها تبادرا أن يكون على نزع الخافض، و الأصل: الإعراب في اللغة البيان، و يشهد لهذا أنّهم قد يصرّحون بذلك، أعني بأن يقولون: الإعراب في اللغة البيان و في هذا الوجه نظر من وجهين:
الأول: أنّ إسقاط الخافض من هذا و نحوه ليس بقياس، و استعمال مثل هذا التركيب مستمرّ في كلام العلماء.
و الثاني: أنّهم قد التزموا في هذه الألفاظ التنكير، و لو كانت على إسقاط الخافض لبقيت على تعريفها الذي كان عند وجود الخافض، كما بقي التعريف في قوله: [الوافر]
[٥٤٤]- تمرّون الدّيار و لم تعوجوا
[كلامكم عليّ إذا حرام]
و أصله: تمرون على الديار أو بالديار، و قد يزاد على هذين الوجهين وجهان آخران:
الأول: أنه ليس في الكلام ما يتعلق به هذا الخافض.
و الثاني: أنّ سقوط الخافض لا يقتضي النصب من حيث هو سقوط خافض، بل من حيث إنّ العامل الذي كان الجار متعلقا به لمّا زال من اللفظ ظهر أثره لزوال ما
[٥٤٣] - انظر زهر الآداب (٢/ ٨٢).
[٥٤٤] - الشاهد لجرير في ديوانه (ص ٢٧٨)، و الأغاني (٢/ ١٧٩)، و تخليص الشواهد (ص ٥٠٣)، و خزانة الأدب (٩/ ١١٨)، و الدرر (٥/ ١٨٩)، و شرح شواهد المغني (١/ ٣١١)، و لسان العرب (مرر)، و المقاصد النحوية (٢/ ٥٦٠)، و بلا نسبة في خزانة الأدب (٧/ ١٥٨)، و رصف المباني (ص ٢٤٧)، و شرح ابن عقيل (ص ٢٧٢)، و شرح المفصّل (٨/ ٨)، و مغني اللبيب (١/ ١٠٠)، و المقرّب (١/ ١١٥).