الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٣
يعني: بهذه الأبيات الأربعة حكاية النكرات بمن نحو: (منو) في حكاية المرفوع، و (منا) في حكاية المنصوب و (مني) في حكاية المجرور، فمن مبنيّة و هذه العلامة اللاحقة دليل الإعراب الذي في الاسم السابق، و من مبتدأ أغنت تلك العلامة عن خبره و قامت مقامه، و لذلك لا يجمع بينها و بين الخبر، فلا يقال: منو الرجل، بل يقال: منو أو من الرجل. و البيت الرابع محصّل لما تقدّم في الأبيات الثلاثة. فالاقتصار عليه وحده مغن عمّا قبله. فيقال:
ما حرف إعراب بمبنيّ و قد
ناب عن اسم حلّ في المكان؟
ما فعل أمر جائز الحذف سوى
حركة تبقى على اللسان؟
يعني فعل الأمر من (و أى يئي) بمعنى الوعد تقول فيه: (إيازيد)، فإن وقع قبله ساكن من كلمة أخرى و نقلت حركة الهمزة إليه على قياس من تخفيف الهمزة.
قلت (قل بالخير يا زيد)، أي: عدنا بخير، و هند قالت بخير يا عمرو، فلم يبق من الفعل غير الكسرة في لام (قل) و تقول على هذا: يا زيد قلي يا هند فبقيت الحركة، و الياء بعدها، إنما هي ضمير الفاعل الذي كان متّصلا بفعل الأمر المحذوف.
ما اسم له حركة بعامل
تنسخها حركة اقتران؟
يعني مثل: «الحمد للّه» فيمن كسر الدّال، و نحو: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا [البقرة: ٣٤]، فيمن ضمّ تاء الملائكة. فحركة الإعراب ذهبت بحركة الإتباع، و هي حركة الاقتران.
ما معرب في لفظه حركة ال
إعراب و السكون حاصلان؟
يعني مثل البكر إذا وقفت عليه ينقل حركة آخره إلى الساكن قبله في لغة من يقف بالنقل. تقول: هذا البكر، و مررت بالبكر، ففي اللفظ حينئذ حركة الإعراب و السكون معا كلاهما حاصل فيه.
و نحو (دنيا) مع صنو مظهر
في كلمة فأين يدغمان؟
يعني: النون الساكنة، و بعدها ياء أو واو في كلمة يجب إظهارها، فرارا من اللبس بالمضاعف، لو أدغمت، و بابها الإدغام. فإذا لم يكن لبس روجع الأصل فوجب الإدغام، نحو: انفعل إذا بنيته من وجل أو من يئس، تقول: أوّجل و ايّأس، فتدغم إذ لا لبس هنا لعدم افّعل في كلامهم و وجود انفعل.
ما عامل و عمل قد أهملا
و في انعدام قد يقدّران؟
يعني مسألة: ليس زيد بقائم و لا قاعدا. لك أن تهمل الباء و عملها في تابعها، فتنصبه على الموضع كما قال: [الوافر]