الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٣
فقال ابن النحاس لأبي العباس: كيف تبني مثال افعلوت من رميت؟ فقال أبو العباس:
ارمييت، فخطّأه أبو جعفر و قال: ليس في كلام العرب افعلوت و لا افعليت، فقال أبو العباس: إنما سألتني أن أمثّل لك بناء ففعلت.
قال الزبيدي: و أحسن ابن ولّاد في قياسه حين قلب الواو ياء و قال في ذلك بالمذهب المعروف، لأن الواو تقلب ياء في المضارعة لو قيل، ألا ترى أنك كنت تقول فيه: يرميني؟ فلذلك قال: ارمييت، و الذي ذكره أبو جعفر أنّه لا يقال افعلوت و لا افعليت صحيح، فأمّا ارعويت و اجأويت فهو على مثال افعللت مثل احمررت، فانقلبت الواو الثانية ياء لانقلابها في المضارعة، أعني يرعوي، و لم يلزمها الإدغام كما لزم احمر لانقلاب المثال الثاني ألفا في ارعوى، و قد كان سعيد الأخفش يبني من الأمثلة ما مثّل له و سئل أن يبني عليه، و إن لم يكن ذلك في كلام العرب، و في ذلك حجّة لابن ولّاد، و إن كان قولا قد رغب عنه جماعة النحويين، انتهى.
وزن (ارعوى) في شرح التسهيل لأبي حيان: قال أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور المعروف بابن الخياط، و هو من شيوخ أبي القاسم الزجاجي، و من أصحاب أبي العباس أحمد بن يحيى: أقمت سنين أسأل عن وزن ارعوى فلم أجد من يعرفه، و وزنه له فرع و أصل، فأصله أن يكون افعلّ مثل احمرّ كأنّه ارعوّ، و كرهوا أن يقولوا ذلك، لأن الواو المشددة لم تقع في آخر الماضي و لا المضارع، و لو نطقوا بارعوّ ثم استعملوه مع التاء لوجب إظهار الواوين، كما أنّهم إذا ردّوا احمرّ إلى التاء قالوا:
احمررت و أظهروا المدغم، فلم يقولوا: ارعووت فيجمعوا بين الواوين كما لم يقولوا قووت، فقلبوا الواو الثانية منه [١]، و لا ريب أنّ إحدى الواوين زائدة، كما لا ريب في أنّ إحدى الراءين في احمررت زائدة، قال: فإن قيل فما الحاصل في وزن ارعوى؟
قال: فجائز أن يقول: افعلل، قال: و لو قال قائل: افعلى لكان وجها، و الأول أقيس، و لو قيل: ابن من الغزو مثل احمرّ لقيل: اغزوى كما قيل ارعوى، و كذا جميع ذوات الثلاثة التي ياؤها في موضع الواو جارية هذا المجرى، انتهى كلامه.
الأصل في (مهيمن): في (التعليقة على المقرّب) للشيخ بهاء الدين بن النحاس:
قال المبرد: بلغني أنّ ابن قتيبة قال: إنّ مهيمنا تصغير مؤمن، و الهاء بدل من الهمزة، فوجّهت إليه أن اتّق اللّه، فإنّ هذا خطأ يوجب الكفر على من تعمّده و إنّما هو مثل مسيطر.
[١] انظر شرح الشافية (٣/ ١٩٣).