الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٤
العرب، و أنشد سيبويه البيت الذي ذكره، و إن «أسفع الخدين» بمنزلة أسهل خد الغلام، فمحال كله.
أما قوله: هو مثل «مررت برجل أحمر خدّ الغلام» و هو كثير، فكذب، و كان ينبغي أن يذكر من ذلك و لو حرفا واحدا، «و أسهل خد الغلام» لا يقوله أحد لا من العرب و لا من العجم لما تقدّم من الفرق بين أفعل الذي لا يلزمه الفصل و الذي يلزمه، و ليس أسفع مثل أسهل، لأنّ أسفع إنّما الصفة واقعة فيه على الثاني و هو الخدان، و السفعة لهما دون الأول، و أفضل الناس الصفة هي للأول دون الثاني، و الفصل له دون المضاف إليه، فإذا قلت: أسهل الخد فإنّما تعني موضعا من الخد، كما تقول: الصدر أجود الدّرّاج و السّرّة أطيب الحوت و وجه أخيك أحسنه، و لو أردت بأسفع ما أردت بأسهل لم يجز، لأنّك تقول: مررت برجل أسهل خدّا من زيد، و لا تقول: مررت برجل أسفع خدّا من زيد، و إنّ «أسهل خدّ الغلام» معرفة و قد وصفت به النكرة، و يدل على أنّ أفعل الذي يلزمه الفصل يكون معرفة إذا أضفته إلى الألف و اللام أنك لا تدخل عليه الألف و اللام، فتقول: «هذا الأفضل الناس» و لا «هذا الأسهل خدّ الغلام» و أنت تقول: هذا الأحمر الوجه و الأسفع الخدّين، و أمّا البيت فإنّ سيبويه قال في الصفة المشبهة: «إنّها تنوّن فتنصب و يحذف التنوين فتضيف» في الصفة المشبهة: «إنّها تنوّن فتنصب و يحذف التنوين فتضيف»، ثم قال: «و مما جاء منونا قول زهير: أهوى لها ...» فذكر البيت على أنّ الشاهد مطّرق لا غير، كذا قال أهل العلم، قوله: «و أما قولي: مررت برجل أسهل خدّ غلامه أشدّ سواء طرّته» فأسهل مرفوع بالابتداء، و خدّ غلامه خبره، و كذلك الجملة الثانية»، يدخله الخطأ من وجوه:
أحدها: أنّه رفع أسهل بالابتداء، و هو نكرة، و «خدّ غلامه» الخبر، و هو معرفة، و أنّ «أسهل» للمفاضلة لا يجوز أن يحذف منه الفصل و المعمول فيه معا و لا دليل على ذلك، و أنّه جعل الجملتين وصفا للرجل، و الجمل إذا كانت أوصافا أو أخبارا أو أحوالا يعطف بعضها على بعض، فتقول: مررت برجل قام أبوه و قعد، و لا تقول: قام أبوه قعد، و أنه إن جعل الهاء في طرّته للرجل أحال، إنّما المراد أنّ الغلام هو الأسهل الخدّ الأسود الطّرّة ليس الرجل، و إن جعلها للغلام أحال لأنّ الإعراب يصير لحنا، و لا يجوز أن يكون أشدّ مجرورا، و لكن يكون منصوبا، كما تقول: هذا رجل أسهل خدّ غلام أشدّ سواد طرّة، فتجعل أشدّ منصوبا على الحال، قالوا: مررت برجل مقيمة أمّه منطلقا أبوه، لا غير، و قوله: هذا أشهر من أن يستشهد له كذب، قوله: «أمّا قولي: