الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٤
الثاني: أنّه من باب تأوّل المؤنث بمذكر موافق في المعنى، كقول الشاعر:
[الطويل]
[٤٤٧]- أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما
يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا
فتأوّل كفّا و هو مؤنث بعضو فذكر صفته لذلك، و كذلك الرحمة متأولة بالإحسان فذكر خبرها، و تأوّلها بالإحسان أولى من تأوّل الكفّ بالعضو لوجهين:
أحدهما: أنّ الرحمة معنى قائم بالراحم، و الإحسان برّ الراحم المرحوم و معنى البرّ في القريب أظهر منه في الرحمة.
الثاني: أنّ ملاحظة الإحسان في الرحمة الموصوفة بالقرب من المحسنين مقابلة للإحسان الذي تضمّنه ذكر المحسنين فاعتبارها يزيد المعنى قوة، فصحّت الأولويّة، و من تأوّل المؤنث بمذكر ما أنشده الفراء: [المتقارب]
[٤٤٨]- وقائع في مضر تسعة
و في وائل كانت العاشره
فتأوّل الوقائع بأيام الحرب، فلذلك ذكر العدد الجاري عليها فقال: تسعة، و إذا جاز تأوّل المذكر بمؤنث في قول من قال: «جاءته كتابي فاحتقرها» أي: صحيفتي، و في قول الشاعر [١]: [البسيط]
يا أيّها الرّاكب المزجي مطيّته
سائل بني أسد ما هذه الصّوت
أي: الصيحة مع ما في ذلك من حمل أصل على فرع، فلأن يجوز تأوّل مؤنث بمذكر لكونه حمل فرع على أصل أحقّ و أولى.
الثالث: أن يكون من حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه مع الالتفات إلى المحذوف فكأنه قال: إن مكان رحمة اللّه قريب، كما قال حسان: [الكامل]
[٤٤٩]- يسقون من ورد البريص عليهم
بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
[٤٤٧] - الشاهد للأعشى في ديوانه (ص ١٦٥)، و جمهرة اللغة (ص ٢٩١)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٤٥٨)، و لسان العرب (خضب) و (أسف) و (كفف)، و (بكى)، و بلا نسبة في الإنصاف (ص ٧٧٦)، و خزانة الأدب (٧/ ٥)، و مجالس ثعلب (ص ٤٧).
[٤٤٨] - الشاهد بلا نسبة في الإنصاف (٢/ ٧٦٩)، و الدرر (٦/ ١٩٦)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٥٢٠)، و لسان العرب (يوم)، و مجالس ثعلب (٢/ ٤٩٠)، و همع الهوامع (٢/ ١٤٩).
[١] مرّ الشاهد رقم (١٢٩) .
[٤٤٩] - الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه (ص ١٢٢)، و جمهرة اللغة (ص ٣١٢)، و خزانة الأدب (٤/ ٣٨١)، و الدرر (٥/ ٣٨)، و شرح المفصل (٣/ ٢٥)، و لسان العرب (برد) و (برص) و (صفق)، و معجم ما استعجم (ص ٢٤٠)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (١/ ٤٥١)، و شرح الأشموني (٢/ ٣٢٤)، و شرح المفصّل (٦/ ١٣٣)، و همع الهوامع (٢/ ٥١).