الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٧
[٤٥٤]- إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا
و أخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا
و على هذه اللغة قرأ بعض القراء: وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [التوبة: ٤٦] أراد عدته.
الثالث: أن يكون فعيل في قوله: قطيع الكلام بمعنى مفعول لأنّ صاحب المحكم حكى أنه يقال: «قطعه و أقطعه إذا بكّته و قطع هو و قطع فهو قطيع القول»، فقطيع على هذا بمعنى مقطوع أي: مبكّت، فحذف التاء على هذا التوجيه ليس مخالفا للقياس، و إن جعل «قطيع» مبنيا على قطع كسريع من سرع فحقه على ذلك أن تلحقه التاء عند جريه على المؤنث، إلّا أنّه شبّه بفعيل الذي بمعنى مفعول فأجري مجراه و اللّه أعلم.
فأجاب الشيخ مجد الدين و قال: حقّ على من مارس شيئا من العلم إذا سئل عن مشكلاته أن يتجنّب في جوابه الإيجاز المخلّ و التطويل الممل، و يتوقى الزوائد التي لا يحتاج إليها، فإنّ العالم من إذا سئل عن عويص أوضحه بأوجز بيان من غير زيادة و لا نقصان، و قد سئل العبد الضعيف عبد المجيد بن أبي الفرج الرّوذراوري عن هذه الآية بناء على استغراب من قصر في إتقان كلام العرب باعه، فاستبعد حمل المذكر على المؤنث فكان جوابه أنّ القرآن المجيد عربيّ، و إذا أطلق فصحاء العرب لفظ القريب على المؤنث الحقيقي فكيف لا يسوغ إطلاقه على غير الحقيقي؟ قال امرؤ القيس [٢]: [الطويل]
له الويل إن أمسى [و لا أمّ هاشم
قريب و لا البسباسة بنة يشكرا]
و قال جرير [٣]: [الوافر]
أتنفعك الحياة [و أم عمرو
قريب لا تزور و لا تزار]
و مع هذه الحجة الواضحة لا حاجة إلى التأويلات و التعسفات، و قد كتب في ذلك بعض النحاة المشهورين العصريين هذه الأوراق المتقدمة و ذكر فيها ما تقتضيه
[٤٥٤] - الشاهد للفضل بن عباس في شرح التصريح (٢/ ٣٩٦)، و شرح شواهد الشافية (ص ٦٤)، و لسان العرب (غلب)، و (خلط)، و المقاصد النحوية (٤/ ٥٧٢)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٤/ ٤٠٧)، و الخصائص (٣/ ١٧١)، و شرح الأشموني (٢/ ٣٠٤)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٤٨٦)، و لسان العرب (وعد)، و (خلط).
[١] انظر البحر المحيط (٥/ ٤٩).
[٢] مرّ الشاهد رقم (٤٤٣) .
[٣] مرّ الشاهد رقم (٤٤٤) .