الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣
الجزء الثالث
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لموليه، و الصلاة و السّلام على نبيه محمد و آله و ذويه.
[الفن الخامس: الطراز في الألغاز]
هذا هو الفن الخامس من الأشباه و النظائر و هو فن الألغاز و الأحاجي و المطارحات و الممتحنات و المعاياة، و هو منثور غير مرتب و سميته:
الطراز في الألغاز
اللغز النحوي قسمان: قسم يطلب به تفسير المعنى و قسم يطلب به تفسير الإعراب
قال الشيخ جمال الدين بن هشام في كتابه (موقظ الوسنان و موقد الأذهان):
اعلم أن اللغز النحوي قسمان، أحدها: ما يطلب به تفسير المعنى، و الآخر: ما يطلب به وجه الإعراب.
بعض ألغاز الحريري
ما يطلب به تفسير المعنى: فالأول كقول الحريريّ [١]: و ما العامل الذي يتّصل آخره بأوله و يعمل معكوسه مثل عمله؟ و تفسيره (يا) في النداء، فإنه عامل النصب في المنادى، و هو حرفان، فآخره متّصل بأوله، و معكوسه و هو (أي) حرف نداء أيضا.
و كقوله: أيضا: و ما منصوب أبدا على الظرف، لا يخفضه سوى حرف؟
و جوابه: لفظة (عند). تقول: جلست عنده، و أتيت من عنده لا يكون إلا منصوبا على الظرفية، أو مخفوضا بمن خاصة. فأما قول العامّة: سرت إلى عنده فخطأ.
فإن قيل: لدن و قبل و بعد بمنزلة عند في ذلك، فما وجه تخصيصك إياها؟
قلت: (لدن) مبنيّة في أكثر اللغات، فلا يظهر فيها نصب، و لا خفض. و (قبل و بعد) يكونان مبنيّين كثيرا، و ذلك إذا قطعا عن الإضافة، و إنّما تبين الألغاز و التمثيل بما يكون الحكم فيه ظاهرا.
[١] انظر مقامات الحريري (٧) .