الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦
الأولى: نحو السريّ و الشريّ، و البثّ و النثّ، و قانعه اللّه و كاتعه بمعنى قاتله، و «بيد أنّي من قريش» [١] و ميد أنّي، و نحو وزن و أزن. و هو قياس مطّرد في المضموم و في المكسور، نحو: و شاح و وعاء و إشاح و إعاء، و المفتوح نحو: وسن و أسن، و وبد و أبد إذا غضب، و وله و أله، تحيّر، و ما وبه له و ما أبه. سماع بإجماع.
و الثانية: نحو: عضة و سنة. هي هاء في: عضة و عضاه، و بعير عاضه و عضه أي راعي العضاه، و عضهه إذا شتمه، و في نخلة سنهاء و سانهت الأجير. و واو في:
عضوات و سنوات.
أخبرني عن نسب بغير يائه، و عن تأنيث بتاء ليس بتائه.
الأول: ما دلّ عليه بالصنعة، نحو: عوّاج و بتّار و دارع و لابن.
و نظير دلالتي العلامة و الصيغة قولك: لتضرب و اضرب. و الفرق بين البناءين أن فعّالا لما هو صنعة و فاعلا لمباشرة الفعل.
و الثاني: بنت و أخت لأنّ تاءهما بدل من الواو التي هي لام، إلّا أنّ اختصاص المؤنّث بالإبدال دون المذكّر قام علما للتأنيث، فكانت هذه التاء لاختصاصها كتاء التأنيث، و نحوها التاء في مسلمات، هي علامة لجمع المؤنث، فلاختصاصها بجمع المؤنث كأنها للتأنيث. و من ثمّ لم يجمعوا بينها و بين تاء التأنيث فلم يقولوا:
مسلمتات.
فإن قلت: ما أدراك أنها ليست تاء التأنيث؟ قلت: لو كانت كذلك لقلبها الواقف هاء في اللغة الشائعة.
فإن قلت: فلم قلبها من قلبها هاء في الوقف؟ فقال: البنون و البناه؟ قلت: رآها تعطي ما تعطيه تاء التأنيث فتوهّمها مثلها.
أخبرني عن نعت مجرور، و منعوته مرفوع، و عن نعت موحد، و نعته مجموع.
الأول نحو: هذا جحر ضبّ خرب [٢]، و الثاني: قول القطاميّ: [الوافر]
[٣٤٣]- كأن قيود رجلي حين ضمّت
حوالب غرّزا، و معى جياعا
[١] هذا جزء من حديث ورد في لسان العرب (بيد، ميد)، و في مغني اللبيب (ص ١٢٢)، و تمامه:
«أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش، و استرضعت في بني سعد بن بكر».
[٢] انظر الكتاب (١/ ٥٠٠).
[٣٤٣] - الشاهد للقطامي في ديوانه (ص ٤١)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٢٢٩)، و لسان العرب (غرز) و (معي)، و تاج العروس (غرز) و (معا).