الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٦
ليس زيد قائما و الموجب قولك: ليس زيد إلا قائما و ما كان زيد إلا قائما كما تقول:
ما كان زيد قائما و ما كان زيد إلا قائما، و أمّا من رفع فقال: ليس الطّيب إلّا المسك ففيه وجهان:
أحدهما: و هو الأجود، أن يضمر في ليس اسمها و يجعل الجملة خبرها، كما قال هشام أخو ذي الرّمّة: [البسيط]
[٣٩٤]- هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها
و ليس منها شفاء الدّاء مبذول
التقدير: ليس الأمر شفاء الداء مبذول منها، و لكنّه إضمار لا يظهر، لأنه أضمر على شريطة التفسير، و تكون إلّا في المسألة مؤخرّة، و تقديرها التقديم حتى يصحّ الكلام، لأنها لا تقع بين المبتدأ و الخبر، فيكون التقدير: «ليس إلّا الطّيب المسك»، و مثله إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [الجاثية: ٣٢]، تقديره: إن نحن إلّا نظن ظنّا.
و الوجه الآخر: أن تجعل ليس بمنزلة ما فتلغي عملها لدخول إلّا في خبرها كما تلغي عمل ما إذا دخلت إلّا في خبرها، كما حملوا ما على ليس فنصبوا خبرها، لأنه ليس في العربية شيئان تضارعا فحمل أحدهما على الآخر إلّا جاز حمل الآخر عليه في بعض الأحوال.
فقلت: ليس هذا مثل ذاك، و ذلك أنّه لو أجاز سيبويه في تثنية حمراء:
حمراءان لجعل علامة التأنيث غير متطرفة على صورتها، و هي متطرفة، فهل وجدت أنت علامة التأنيث متوسطة على صورتها متطرفة؟ فسكت.
ثم قال لي: لم أجد ذلك، و لا يلزم سيبويه ما قلنا، و ما أحسن ما احتججت له.
مجلس أبي العباس ثعلب مع جماعة [١]
حدثني أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ابن الأعرابي: [الرجز]
[٣٩٤] - الشاهد لهشام بن عقبة في الأزهيّة (ص ١٩١)، و تذكرة النحاة (ص ١٤١)، و الدرر (٢/ ٤٢)، و لذي الرمة في شرح أبيات سيبويه (١/ ٤٢١)، و لهشام أخي ذي الرمة في الكتاب (١/ ١١٩)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٧٠٤)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (٢/ ٨٦٨)، و رصف المباني (ص ٣٠٢)، و شرح المفصّل (٣/ ١١٦)، و المقتضب (٤/ ١٠١)، و همع الهوامع (١/ ١١١).
[١] انظر مجالس العلماء (ص ٣١٦).