الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٧
و دعوى المتحكّمين، و ذلك أنّه لو كان الأمر على ما ذهبت إليه لامتنع أن تقول:
رجعت إلى داره، فينبغي على هذا أن يكون الصواب: رجعت إليه و عدت إليه، فيكون قول من قال: رجعت إلى داره وعدت إلى منزله، لا يصحّ كما لا يصح «إلى عنده»، لأنّ المهم إنما هو الشخص دون محلّه، و إذا امتنع ذلك مع عنده فكذلك يمتنع مع البيت و المنزل و غيرهما، و أمّا قولك: «إنّ المكان القريب من ذلك الشخص لا يهمّه» فإنّ هذا الكلام يقتضى منه أنه إذا بعد مكانه منه احتيج إلى ذكره فيقال: رجعت إلى عنده، و ذلك أنّه إنّما جاز إسقاطه لقرب المكان الذي فيه الشخص، و استغنى عن ذكره لقربه، فيلزمه أن لا يسقطه عند بعده، و لو قدّرنا أنّ جميع ما ذكرته من جواز دخول من على عند و امتناع دخول إلى عليها صحيح لوجب عليك أن تستأنف جوابا آخر عن امتناع دخول إلى على (قبل) و (بعد) و (مع) و (لدن) و جواز دخول من عليها، و ليس في جميع ما ذكرته جواب عن ذلك، و ليس الجواب عند النحويين إلا ما قدّمناه فافهم ذلك. انتهت المسائل العشر.
من أبيات المعاني المشكلة الإعراب
قال السخاوي في (سفر السعادة): من أبيات المعاني المشكلة الإعراب، قال:
و لسنا نعني بأبيات المعاني ما لم يعلم ما فيه من الغريب، و إنّما يعنون بأبيات المعاني ما أشكل ظاهره و كان باطنه مخالفا لظاهره، و إن لم يكن فيه غريب، أو كان غريبه معلوما، قوله: [الطويل]
[٥٣٥]- و من قبل آمنّا و قد كان قومنا
يصلّون للأوثان قبل محمّدا
نصب محمّدا بآمنّا لأنه بمعنى صدّقنا محمّدا، و قيل: بإسقاط الخافض، و هذا أحسن، و قوله: [الطويل]
لقد قال عبد اللّه شضرّ مقالة
كفى بك يا عبد العزيز حسيبها
عبد اللّه مثنى حذف نونه للإضافة و ألفه لالتقاء الساكنين و عبد منادى مرخم عبدة، ثم ابتدأ فقال: العزيز حسيبها، كما تقول: اللّه حسيبك، انتهى.
الكلام في قوله تعالى: وَ رُوحٌ مِنْهُ
في تفسير الثعلبي: كان لهارون الرشيد غلام نصراني جامعا لخصال الأدب و كان الرشيد يحاوله ليسلم فيأبى، فألحّ عليه يوما فقال: إن في كتابكم حجّة لما
[٥٣٥] - الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (أمن)، و أمالي ابن الشجري (١/ ١١٢).