الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٢
يحتج إلى تحريكه، إذ ليس بمؤنث يجمع في بعض الأحوال بالألف و التاء فيحرك لذلك قال اللّه تعالى: شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا [الفتح: ١١]، و قال: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [التحريم: ٦].
قال سيبويه [١]: فقلت له: فلم قالوا: أهلات فحرّكوا حين جمعوا بالألف و التاء؟ قال المخبّل السعدي: [الطويل]
[٤٠٩]- و هم أهلات حول قيس بن عاصم
إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا
فقال: شبهوه بأرضات ففتحوا لذلك، قال سيبويه: و منهم من يقول: أهلات فيسكّن الهاء، و هو أقيس، و التحريك في كلامهم أكثر، و هذا من الشواذ الذي يحكى حكاية و لا يجعل أصلا، أعني جمع أهل أهلات، و مثله في الشذوذ قول بعضهم في جمع حرّة: حرّون، و الحرّة كلّ أرض ملبسة حجارة، و كل جبل حرّة، و القياس: حرّات و حرات، لأنّه لم يلحقه نقصان فيجمع بالواو و النون عوضا من نقصانه، و هذا نظير قولهم: أرضون، و ذكر يونس بن حبيب أنّ من العرب من يقول:
إحرّون، فيزيد في أوّله همزة و يكسرها، و هذا أشذ من الأول، فأمّا خمسون فليس من أرضين في شيء، لأنّه اسم مبنيّ للجمع من لفظ خمسة و لا واحد له من لفظه ينطق به، و إنّما هو بمنزلة ثلاثين من ثلاثة و أربعين من أربعة، و لم يجمع خمسة في العدد خمسات، ثم تدخل الواو و النون عليها، كما قيل في أرض: أرضات ثم أدخلت الواو و النون عليها، فدلّت على حركتها.
المسألة الثامنة
قول الشاعر: [البسيط]
[٤١٠]- اشدد يديك بمن تهوى فما أحد
يمضي فيدرك حيّ بعده خلفا
و قول زهير: [الطويل]
[٤١١]- ألا لا أرى ذا إمّة أصبحت به
فتتركه الأيّام و هي كما هيا
و قولك ما الوجه في قوله: «فيدرك» و في قوله: «فتتركه الأيام» الرفع أو
[١] انظر الكتاب (٤/ ٧٧).
[٤٠٩] - الشاهد للمخبّل السعدي في ديوانه (ص ٢٩٤)، و الكتاب (٤/ ٧٧)، و خزانة الأدب (٨/ ٩٦)، و شرح المفصّل (٥/ ٣٣)، و لسان العرب (أهل)، و بلا نسبة في الاشتقاق (ص ١٢٣).
[٤١٠] - الشاهد غير موجود في المصادر التي بين أيدينا.
[٤١١] - الشاهد لزهير في ديوانه (ص ٢٨٨)، و بلا نسبة في رصف المباني (ص ٢٠٠).