الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٢
على الفعل، و نظيره القراءة: سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ، و أمّا قولك: إني زدت في المسألة ألفا و لاما و هاء فقد بيّنّا لم زدنا الألف و اللام على مذهب سيبويه، و قد ذكرناه.
قال محمد بن بدر: ذكر أنّ سيبويه قال: «و كينونة الألف و اللام في الاسم الآخر أكثر و أحسن» ثم جعله في غير موضعه، و إنما الذي ينبغي أن لو جعلها في موضعها لو كان من أهل العلم لعرف الموضع الذي يجعل الألف و اللام في الآخر منه دون ما لا تجعلون فيه، قال سيبويه [١]: «و تقول فيما لا يقع إلّا منوّنا عاملا في نكرة و إنّما وقع منونا لأنّه فصل فيه بين العامل و المعمول، فالفصل لازم له أبدا مظهرا أو مضمرا، و ذلك قولك: هو خير منك أبا و أحسن منك وجها و إن شئت قلت: هو خير عملا و أنت تريد منك»، فالفصل الذي قال هو لازم أبدا في و الإظهار هو من، و أكّده بأن قال: «و لا يعمل إلّا في نكرة لأنّه لم يقو قوة الصفة المشبهة»، هذا نظير كلامه، و أين حكايتك عنه: «إن كينونة الألف في الاسم الآخر أكثر و أحسن من أن لا يكونا فيه» و قد قال: «إنه لا يعمل إلا في نكرة»، و النكرة سواء كانت مفردة أو مضافة، لأنّا نقول: هذه عشرون مثقالا و عشرون مثقال مسك، فلا يتغير عن أن يكون تمييزا؟
فقولك: أسهل كقولك: أحسن، و قولك: وجها كقولك: خدّ غلام، كما كان «عشرون مثقالا» و «مثقال مسك» سواء، و الصفة المشبهة بالفاعل هي الأوصاف التي تكون خصالا أو ألوانا أو خلقا في الموصوفين و لا تكون أعمالا لهم، نحو: كريم و كريمة و لئيم و لئيمة و أحمر و حمراء و أعرج و عرجاء، و الفاعل الذي هو أشبه به نحو:
ضارب و قاتل و مكرم و مستمع، و الأول غير عمل يعمله الموصوف و لا يقع باختياره، و الثاني عمل يعمله الموصوف و يقع باختياره، و الشبه الذي بينهما في اللفظ أن تقول: مررت برجل حسن الوجه، فيكون كقولك: مررت برجل ضارب زيد، و مررت برجل حسن الوجه، فيكون كقولك: مررت برجل ضارب زيدا، و كذلك: مررت بامرأة حسن الوجه، كقولك: مررت بامرأة ضاربة زيد، و حسنة الوجه، كقولك:
ضاربة زيدا، و كذلك: مررت برجل أحمر الوجه و بامرأة حمراء الوجه، و ما أشبهه، و كذلك: مررت برجل حسن وجهه، كقولك: مررت برجل قائم أبوه، فهذه الصفة التي قال سيبويه: «و كينونة الألف و اللام في الثاني أحسن و أجود» إلّا أنّ هذه الصفة لا تعمل إلّا فيما كان منها أو من سببها، و اسم الفاعل يعمل فيما كان من سببه و من غيره، فأمّا ما كان من الأوصاف على وزن أفعل يراد به التفضيل و يلزمه الفصل على ما شرط سيبويه فإنه لا يعمل إلّا في نكرة، و ينصبها على التمييز، نحو: هذا أحسن
[١] انظر الكتاب (١/ ٢٦٥).