الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٠
قال: قلت له: لم قلت: من قتل و إبآس؟ فقال: ويحك! فكيف أصنع و قد قلت: حتى يسلم الناس؟ قال: قلت: فبم رفعته؟ قال: بما يسوءك و ينوءك، قال ثعلب: و إنّما رفعه لأن الفعل لم يظهر بعده كما تقول: «ضربت زيدا و عمر»، و لم يظهر الفعل، فرفعت كما تقول: «ضربت زيدا و عمر مضروب».
مسألة في تذكرة ابن هشام
حضر الفرزدق مجلس عبد اللّه بن أبي إسحاق، فقال له: كيف تنشد هذا البيت: [الطويل]
[٤٣٦]- و عينان قال اللّه كونا فكانتا
فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
فأنشده: فعولان، فقال له عبد اللّه: ما عليك لو قلت فعولين؟ فقال الفرزدق:
لو شئت أن أسبّح لسبّحت و نهض، فلم يعرفوا مراده، فقال عبد اللّه: لو قال: فعولين لأخبر أنّ اللّه خلقهما و أمرهما، و لكنه أراد: هما يفعلان بالألباب ما تفعل الخمر.
مسألة للفارسي: قال أبو علي الفارسي في التذكرة:
سأل مروان بن سعيد الكسائي في مجلس يونس عن وزن أولق فقال الكسائي:
أفعل، فقال مروان: استحييت لك يا شيخ، قال أبو علي: و ذلك أنّ أولق يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون فوعلا من تألّق البرق، فتكون همزته أصلا.
و الثاني: أن يكون أفعل من ولق إذا أسرع، لأنّ الأولق الجنون، و هي توصف بالسرعة، و يكون ألق فهو مألوق إذا أخذه الأولق من البدل اللازم، كما قالوا: عيد و أعياد. انتهى.
قال أبو حيان: و لا ينكر على الكسائي لأنّهم قالوا: أولق فهو مألوق، قال: و لو ادّعى مدّع أنّ الأصل الواو، و أنّها أبدلت همزة كقولهم في وعد: أعد ثم لزم البدل في مألوق و كثر هذا أكثر من أصله لكان قولا، انتهى.
مسألة ذكرها أبو حيان: قال أبو حيان في (شرح التسهيل):
من المسائل التي جرى فيها الكلام بين أبي العباس بن ولاد و أبي جعفر النحاس مسألة:
كيف تبنى من رجا مثل افعللت؟ سأل أبو جعفر عن ذلك، فقال: ارجووت،
[٤٣٦] - الشاهد لذي الرمة في ديوانه (ص ٢٩٧)، و ديوان المعاني (١/ ٢٣٥)، و سمط اللآلي (ص ٤٠٨)، و بلا نسبة في الخصائص (٣/ ٣٠٢).