الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت
و إن أثبتت قامت مقام جحود
و أجاب عنه الشيخ جمال الدين بن مالك بقوله [١]: [الطويل]
نعم. هي كاد المرء أن يرد الحمى
فتأتي لإثبات بنفي ورود
و في عكسها ما كاد أن يرد الحمى
فخذ نظمها، فالعلم غير بعيد
و أجاب غيره فقال- و يقال: إنّه الشيخ عمر بن الورديّ رحمه اللّه-: [الطويل]
سألت رعاك اللّه: ما هي كلمة
أتت بلساني جرهم و ثمود؟
إذا ما أتت في صورة النفي أثبتت
و إن أثبتت قامت مقام جحود
ألا إنّ هذا اللّغز في (زال) واضح
و إلا فعندي (كاد) غير بعيد
إذا قلت: ما كادوا يرون، فقد رأوا
و لكنه من بعد عسر جهيد
و إن قلت: قد كادوا يرون، فما رأوا
فخذه، و لا تسمح به لعنيد
و قال أبو العلاء المعريّ ملغزا في (أل) التي للتعريف: [الطويل]
و خلّين مقرونين لمّا تعاونا
أزالا قصيّا في المحلّ بعيدا
و ينفيهما أن حدث الدهر دولة
كما جعلاه في الديار طريدا
و قال الشيخ شمس الدين بن الصّائغ ملغزا في (إلّا) التي للاستثناء: [الرجز]
ما لفظ رفع المجاز و قرّره
و هو متّضح لمن تدبّره؟
قال في شرحه: أما كون إلّا ترفع المجاز فإنّ القائل: قام القوم إلّا زيدا كان قبل إخراج زيد يحتمل إخراج جماعة، فبإخراج (زيد) أفاد إبقاء اللفظ على العموم الذي هو حقيقة اللفظ، مع أنّ إخراج زيد فيه استعمال مجاز في القوم لكونه إخراج بعضه، فهذه الأداة حصّلت مجازا و رفعت مجازا. انتهى.
قال بعضهم: [الطويل]
سلّم على شيخ النحاة، و قل له:
هذا سؤال من يجبه يعظم
أنا إن شككت وجدتموني جازما
و إذا جزمت فإنّني لم أجزم
جوابه: [الطويل]
هذا سؤال غامض في كلمتي
شرط، و (إن و إذا) مراد مكلّمي
(إن)، إن نطقت بها فإنّك جازم
و (إذا) إذا تأتي بها لم تجزم
و (إذا) لما جزم الفتى بوقوعه
بخلاف (إن)، فافهم أخيّ و فهّم
[١] البيتان في الدرر اللوامع (١/ ٢٧٩).