الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٧
فأعجب القاضي ذلك و قال: ما أحسنه لو قال به أحد، فقال ابن كيسان: ليقل به القاضي و قد حسن.
مسألة نحوية للحريري
سأل عنها علي بن أبي زيد الفصيحيّ أبا محمد القاسم بن علي الحريري قال:
ما يقول سيّدنا أدام اللّه توفيقه في انتصاب لفظي بعض الشعراء، و هو قوله:
[المتقارب]
[٥٠٤]- تعيّرنا أنّنا عالة
و نحن صعاليك أنتم ملوكا
و على ما ذا عطف قوله: و نحن، و على أيّ وجه يعمل المتنبي و غيره من الشعراء نحو: [المنسرح]
[٥٠٥]- [ربحلة] أسمر مقبّلها
سبحلة] أبيض مجرّدها
و هل هما من الصفات المشبهة بأسماء الفاعلين أم لا؟ فإن الشريطة في الصفة المشبهة باسم الفاعل أن لا تكون جاية على يفعل من فعلها، نحو: حسن و كريم، فإنّ حسنا ليس على زنة يحسن، و أسمر على زنة يسمر و يسمر، فإنّ اللغتين قد حكيتا و ليس هذا شرطها، ينعم بإيضاحها.
الجواب: اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نعنت كما نستعيذك أن نعنت، و نبرأ إليك من أن نفضح كما نستعصمك من أن نفضح، و نستمنحك بصيرة تشغلنا بالمهمات عن التّرّهات و تنزّهنا عن التعلّم للمباهاة و المباراة، و نسألك اللّهمّ أن تجعلنا ممّن إذا رأى حسنة رواها، و إن عثر على سيئة واراها برحمتك يا أرحم الراحمين. وقفت على السؤالين الملوّح بشرّ مصدرهما و هجنة مصدرهما، إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نهى عن الأغلوطات و زجر عن تطلّب السّقطات و العثرات، و كان ابن سيرين إذا سئل عن عويص اشمأزّ منه، و قال: «سل أخاك إبليس عن هذا»، و مع هذا فإنّي كرهت ردّ السّائل، و لربّ عييّ أفصح من لسن، لا سيّما إذا لم يأت بحسن.
أمّا السؤال الأول فهو من مسائل المعاياة و أسولة الإعنات، و لا عيب أن يجهله النحويّ المدرّس فضلا عمّن لا يدّعي و لا يلبس، و هو من الأبيات التي جرى فيها التقديم و التأخير لضرورة الشعر، و تقديره: «تعيّرنا أنّنا عالة صعاليك ملوكا أنتم
[٥٠٤] - الشاهد بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ١٧١)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٤٤)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٤٣٧)، و مغني اللبيب (٢/ ٤٣٩).
[٥٠٥] - الشاهد للمتنبي في ديوانه (١/ ٢٩٨).