الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الفنّ السادس [الأفراد و الغرائب]
الحمد للّه أولا و آخرا و الصلاة و السّلام على سيّدنا محمد الذي كملت محاسنه باطنا و ظاهرا، هذا هو الفنّ السادس من الأشباه و النظائر، و هو فنّ الأفراد و الغرائب.
[التبر الذائب في] الأفراد و الغرائب
باب الكلمة و الكلام
قال الشيخ جمال الدين بن هشام في (شرح اللمحة) [١]: «أجمعوا إلّا من لا يعتدّ بخلافه على انحصار أقسام الكلمة في ثلاثة: الاسم و الفعل و الحرف»، و قال أبو حيان: «زاد أبو جعفر بن صابر قسما رابعا سمّاه الخالفة، و هو اسم الفعل».
قال ابن هشام: «اشتهر بين النحويّين أنّ الحرف يدلّ على معنى في غيره، و نازعهم الشيخ بهاء الدين بن النحاس في ذلك في (التعليقة) و زعم أنّه دالّ على معنى في نفسه، و هو موضع يحتاج إلى فضل نظر» انتهى.
و عبارة ابن النحاس: «اعلم أنّ معنى قول النحاة: إنّ الكلمة لها معنى في نفسها أو لا معنى لها في نفسها يعنون به أنّ الكلمة إن فهم تمام معناها بمجرد ذكر لفظها من غير ضميمة فهي المعبّر عنها بأنّ لها معنى في نفسها، و إن كان فهم معناها متوقّفا على ضميمة فهي المعبّر عنها بأنّ معناها في غيرها، و معنى ذلك أنّك إذا ذكرت الاسم وحده يفهم منه معنى، نحو: الرجل هو عبارة عن شخص، و كذا باقي الأسماء يفهم منه معنى في حال إفراده، و الفعل أيضا إذا ذكرته وحده يفهم منه
[١] أبو حيّان محمد بن يوسف الأندلسي: أديب نحوي لغوي مفسّر محدّث، من تصانيفه: البحر المحيط في تفسير القرآن، و تحفة الأديب بما في القرآن من الغريب، و عقد اللآلي في القراءات السبع العوالي، و غيرها .. (ت ٧٤٥ ه/ ١٣٤٤ م). ترجمته في طبقات الشافعية (٦/ ٣١)، و فوات الوفيات (٢/ ٢٨٢).