الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٩
لست من روّاضه، إنّك قلت هذه المسألة عن سيبويه فحرّفت و خرّفت، و أحلت إذ عليه بخطائك أحلت و أنا أنصّ كلام سيبويه، ثم أظهر بعد ذلك فساد ما ذهبت إليه، و أوجّه هذه المسألة على الوجه الصحيح المطّرد الجاري على طريق كلام العرب بمشيئة اللّه و عونه.
أمّا نصّ كلام سيبويه فيها فهو [١]: «و تقول في فعلول من شويت و طويت:
شوويّ و طوويّ، و إنّما حدّها و قد قلبوا الواوين طيّيّ و شيّيّ، و لكنّك كرهت الياءات كما كرهتها في حيّيّ حين أضفت إلى حيّة فقلت: حيويّ».
و هذا كلام قد جمع مع الاختصار البيان، فاستغنى عمّا أوردته في توجيهك بزعمك من الهذيان.
و أمّا قولك: «و الصحيح في هذا شويوي و يجب أن يمضى في القياس في قلب الواوين ياءين، فتصير «شيّيّ» ثم تختزل حركة الياء الثانية و هي الضمة، ثم تحذف لالتقاء الساكنين، ثم تحذف الياء الأخرى لالتقاء الساكنين، فتصير إلى شيّ، ثم تكسر الشين فتصير إلى شيّ، كما فعلوا في بيض» فإنّك صرفت في هذا التصريف عن وجه الصواب، و أتيت فيه بما لا يصدر مثله عن ذوي الألباب، ما خلا قولك: إن الواوين قلبتا ياءين لاجتماعهما مع الياءين و سبقهما بالسكون، و هو قول سيبويه الذي بدأنا به، ألم تعلم أنّه تقرّر عند جميع النحويين أنّ كل اسم كانت فيه ياء أو واو و سكّن ما قبلها أنّ حركتها لا تختزل لاما كانت أم عينا؟ فمثال اللام قولنا: ظبي و دلو و كرسيّ و عدو، و مثال العين: أبيت و أعين و أدون و أسوق و أعينة و أخونة و مخيط و مقول، و ربما نقلوا حركة الياء أو الواو إلى الساكن الذي قبلها إذا كان يقبل الحركة، و ذلك مثل معيشة و مشورة، و لهذا قياس يذكر في التصريف، فيعلم بهذا فساد قولك: إنّ حركة الياء اختزلت مع كون ما قبلها ساكنا، و قد تقرّر أنّه إذا سكنّ ما قبل الياء و الواو في هذا النحو صحّتا، و إنما تختزل حركة الياء إذا انكسر ما قبلها في مثل:
القاضي، فإنّ الياء تكون ساكنة في الرفع و الجر لثقل الحركة عليها مع كسر ما قبلها، و لو سكن ما قبلها لصحّت، كذلك الواو أيضا تختزل حركتها إذا انضم، ما قبلها في مثل يغزو، و الأصل فيها أن تكون متحركة بالضم إلّا أنّه كره ذلك فيها لثقل الضمة عليها مع تحرّك ما قبلها، و إذا ثبت فساد هذه المقدمة فسد ما بنيته عليها من الحذوف المجحفة الملبسة التي يمنعها جميع النحاة، ثم قلت: «العرب تمضي القياس و إن أفضى إلى حذف معظم حروف الكلمة» فليس هذا القول بصحيح على
[١] انظر الكتاب (٤/ ٥٥٠).