الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠١
و إنّ كلابا هذه عشر أبطن
و أنت بريء من قبائلها العشر
فأنّث و البطن مذكر، لا خلاف فيه، لأنّه جعل البطن قبيلة فحمله على المعنى، و فسر ذلك بقوله: و أنت بريء من قبائلها العشر، و مثل ذلك قوله عزّ و جلّ:
وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً [الأعراف: ١٦٠]، فأنّث و السّبط مذكر لأنّه أراد بالسّبط الأمة و الجماعة، و فسّر ذلك بقوله: «أَسْباطاً أُمَماً» فقر الأسباط بالأمم، و في هذه الآية سؤال آخر أن يقال: لم قال: اثنتي عشرة أسباطا، ففس بالجمع و لم يقل اثنتي عشر سبطا، كما تقول: رأيت اثنتي عشرة امرأة، و لا تقول: نساء، و لا يفسر العدد بعد العشرة إلى التسعة و التسعين إلّا بواحد يدل على الجنس و لا يفسر بالجمع؟ و الجواب في ذلك: أنّه لمّا قصد الأمم و لم يقصد السّبط نفسه لم يجز أن يفسره بالسّبط نفسه و يؤنث، و لكنّه جعل الأسباط بدلا من اثنتي عشرة، و هو الذي يسميه الكوفيون المترجم، فهو منصوب على البدل لا على التمييز ثم فسّره بالأمم، و لو جاء بالأمة لقال: اثنتي عشرة أمة و لم يقل أمما لأنّه قد طابق اللفظ المعنى.
المسألة السابعة
قولك: ما العلة في تحريك أرضين و لم يحركوا خمسين في العدد العلة في ذلك أنّ الأرض مؤنثة لا خلاف في ذلك، و يقال في تصغيرها: أريضة، و ما كان من المؤنث على ثلاثة أحرف لا هاء فيه للتأنيث فهو بمنزلة ما فيه هاء التأنيث، لأنّها مقدّرة فيه، ألا ترى أنّها تردّ في التصغير فيقال في تصغير هند و عين و شمس و أرض:
هنيدة و عيينة و شميسة و أريضة؟ هذا مطرد غير منكسر، إلّا ما كان من نحو: حرب و ذود و ما أشبه ذلك، فإنّ الهاء لا تلحقها في التصغير لأنّها في الأصل مصادر سمّي بها، و ما كان على ثلاثة أحرف من الأسماء المؤنثة ساكن الأوسط منه مفتوح الأول نحو: صحفة و جفنة و ضربة، فإذا جمع جمع السلامة فتح الأوسط منه، فقيل:
صحفات و جفنات و ضربات، و أرضات كذلك أيضا تحرك لأنّها اسم مؤنث، و لذلك قالت العرب في جمعها الصحيح: أرضات، ثمّ لمّا قالوا: أرضون فجمعوها بالواو و النون تشبيها لها بمائة و ثبة و عزة و بابها، لأنّها مؤنثة كما أنّها مؤنثة، و إن لم تكن مثلها في النقصان، لأنّهم قد يشبّهون الشيء بالشيء و إن لم يكن مثله في جميع أحواله، حرّكوا أوسطها بالفتح كما يحركونه مع الألف و التاء لأنّه هو الأصل فقالوا:
أرضون ففتحوا كما قالوا: أرضات ففتحوا لأنّ ذلك هو الأصل، و هذا داخل عليه.
قال سيبويه: فقلت للخليل: فلم قالوا: أهلون فأسكنوا الهاء و لم يحركوها كما حركوا أرضين؟ فقال: لأنّ الأهل مذكر، فأدخلوا الواو و النون فيه على ما يستحقه و لم
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج٣ ؛ ص١٠٢