الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٨
و تخبروا باسم مضاف ثابت الت
نوين فيه اجتمع الضّدان
يعني: كأيّن، إذا استعملت دون (من) بعدها، كقول القائل: [الوافر]
كأيّن قائل للحقّ يقضي
و يرمى بالقبيح من الكلام
فإن ابن كيسان ذهب إلى أن جرّ ذلك بإضافة كأيّن إليه حملا لها على كم الخبريّة، لأنها بمعناها، و نونها إنما هو تنوين أيّ، و قد ثبت مع الإضافة، و التنوين مؤذن بالانفصال، و الإضافة مؤذنة بالاتصال، فقد اجتمع الضدّان.
و ذهب غير ابن كيسان إلى أنّ الجرّ بعدها. بمن محذوفة، لأنّ ثبوتها هو الغالب في الاستعمال.
و اسم بتنوين لدى الوقف يرى
كالوصل حالاه هما سيّان
يعني أيضا أيّا المتّصلة بالكاف المشار إليه في البيت قبله نحو: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍ [آل عمران: ١٤٦] فإنّ القراء سوى أبي عمرو بن العلاء وقفوا على تنوينها.
و وقف أبو عمرو على الياء، بحذف التنوين على مقتضى القياس.
و تابع و ليس يلفى تابعا
ما قبل في شان، و ذا في شان
يعني مثل قولك: ما زيد بشيء إلّا شيء لا يعبأ به، على اللغهة الحجازيّة في (ما) النافية، فلفظ الخبر جرّ بالباء الزائدة، و موضعه نصب بما، لأنها في تلك اللغة تعمل عمل ليس، و (إلّا شيء) بدل من الخبر، و لم يتبعه في لفظ و لا موضع، فما قبل هذا التابع على شأن من جرّ اللفظ و نصب الموضع، و من توجّه النفي عليه، و شأن التابع بخلاف ذلك لأنه مرفوع أبدا مثبتا بإلّا.
و قد كنت نظمت في هذه المسألة قديما بيتا، و هو قولي: [الطويل]
أحاجيكم، ما تابع غير تابع
لمتبوعه في موضع لا و لا لفظ؟
و قد تنتظم هذه الألغاز هكذا مسألة العطف على التوهّم كقوله تعالى:
فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ [المنافقون: ١٠] على قراءة الجزم، لأنّ هذا المجزوم لم يتبع الفعل قبله في موضع و لا لفظ، و إنما جاز على مراعاة سقوط الفاء حملا على المعنى المرادف و كقول القائل: [الطويل]
[٣٥٤]- بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى
و لا سابق شيئا إذا كان جائيا
[٣٥٤] - الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه (ص ٢٨٧)، و الكتاب (١/ ٢١٩)، و تخليص الشواهد (ص ٥١٢)، و خزانة الأدب (٨/ ٤٩٢)، و الدرر (٦/ ١٦٣)، و شرح شواهد المغني (١/ ٢٨٢)، و شرح المفصّل (٢/ ٥٢)، و لسان العرب (نمش)، و مغني اللبيب (١/ ٩٦)، و المقاصد النحوية (٢/ ٢٦٧)، و همع الهوامع (٢/ ١٤١)، و لصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه (١/ ٧٢)،-