الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٦
و إن أراد مريد أن يسمّي من حرف قد سمّي به مثل جعفر أو جحمرش و نحوهما من أمثلة كلام العرب كان له ذلك.
و أما قول المعترض: إن جواب المجيب لا يصح و لا يكمل حتى يتكلّف أن يصوغ من الحرف الذي يسأل عنه على جميع أوزان كلام العرب فإنّه تعسّف و غير لازم، إلّا أن يشترط عليه السائل ذلك في مسألته، و أما التسمية بالألف من ما و لا فقد ذكر ذلك ابن جني، و فيه خلاف لما قاسه هذا المجيب عن المسألة، فقال إذا أردت أن تصيّر الألف من «لا» اسما زدت على الألف ألفا ثانية، فتجتمع ألفان ساكنتان فتحرك الأولى منهما بالكسر لالتقاء الساكنين، فتنقلب الثانية ياء بانكسار ما قبلها فتصير إي، و لا يكون اسم متمكن على حرفين الثاني منهما حرف لين، فتزيد على الياء ياء أخرى و تدغم الأولى فيها، فتقول: إيّ، كما تقول إذا صيّرت في الخافضة اسم رجل: رفيّ.
قال ابن جني [١]: و إن بنيت من هذه الكلمة فعلا على حدّ قولك: كوّفت كافا و قوّفت قافا و سيّنت و عيّنت عينا لزمك أن تقول: أوّيت ألفا. قال: و إنّما جعلنا قياس عين هذه الكلمة أن تكون واوا دون أن تكون ياء لأنّا لمّا زدنا على الألف ألفا و احتيج إلى زيادة حرف ثالث ليتم الاسم ثلاثة أحرف صارت الألف المزيدة واقعة موقع عين الفعل، و إذا كانت الألف المجهولة ثانية عينا أو في موضع العين وجب على ما وصّانا به سيبويه أن نعتقد فيها أنها منقلبة عن واو، حملا على باب طويت و شويت لأنه أكثر من باب حييت و عييت، فصارت إيّ كأنها من باب رقيّ و سيّ و نحوهما مما عينه واو، فكما أنّك لو بنيت من القيّ و السّيّ فعّلت لقلت: قوّيت و سوّيت، فأظهرت العينين واوين، فكذلك تقول في فعّلت من إيّ التي أدّى إليها القياس: أوّيت.
فهذه مسألة قد كفانا ابن جني فيها التعب و أرانا وجه القياس فيها، فينبغي لمن أراد أن يصوغ منها مثالا على بعض أمثلة كلام العرب أن يجريها مجرى أوى يأوي، و يركب على ذلك قياسه، فيقول في مثال جعفر منها: أيّا و في مثال سفرجل:
أويّا و في مثال جحمرش: أيّني و في مثال إوزّة: إيّاة، و نحو ذلك، و باللّه التوفيق.
مسائل أخرى سئل عنها البطليوسي
وردت من الشعر منظومة في أبيات من شعر، و هي: [الطويل]
[١] انظر المنصف (٢/ ١٥٤).