الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٦
فقلت: أيّها الشيخ ليس أكأت من أجأ في شيء، قال: و كيف ذلك؟ قلت لأنّ إسحاق بن إبراهيم الموصليّ و قطربا النحويّ حكيا أنه يقال: أجأ الرجل إذا جبن، فخجل الشيخ و قال: إذا كان كذا فليس منه، فضرب كلّ واحد منهم على ما كتب.
قال ياقوت [١]: حدثّ المرزبانيّ في أخبار الكسائي ممّا أسنده إلى المغيرة بن محمد عن أبيه قال: لمّا دخل الكسائي البصرة أوّل دخلة جلس في حلقة يونس ينتظر خروجه، فسأله ابن أبي عيينة: عن أولق هل ينصرف أو لا ينصرف؟ فقال:
أفعل لا ينصرف، فقال ابن أبي عيينة: خطأ و اللّه، و خرج يونس، فسئل عن أولق فقال: هو فوعل و ليس بأفعل لأنّ الهمزة فاء الفعل، لأنك تقول: ألق الرجل فهو مألوق، فثبتت الهمزة، و كذلك أرنب مصروف لأنّه فعلل لأنّك تقول: أرض مؤرنبة فتثبت الهمزة، قال: و المألوق المجنون. انتهى.
قال ياقوت: حدّث أبو محمد اليزيديّ قال: كان يجيئني رجل فيسألني عن آيات من القرآن مشكلات فكنت أتبيّن العنت في سؤاله، و كنت إذا أجبته أرى لونه يربدّ و يسودّ، فقال لي يوما: أيجوز في كلام العرب أن تقول: أدخلت القوم الدّار ثم أخرجتهم رجلا؟ فقلت لا يجوز ذلك حتى تقول: أخرجتهم رجلا رجلا، فيدلّ على تفصيل الجنس، قال: فكيف قال اللّه عزّ و جل: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [غافر:
٦٧]؟ قلت: ليس هذا من ذلك لأن الطفل مصدر في الأصل يقع على الواحد و الاثنين و الجمع بلفظ واحد فتقول: هذا طفل و هذان طفل و هؤلاء طفل، كما قال تعالى:
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ [النور: ٣١]، فطفل في الآية موضع أطفال، فكأنّه قال: ثم يخرجكم أطفالا، قال: فأخبرني عن قوله عزّ و جلّ:
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [النساء: ٤٢]، من أين لهم هذه الأرض هناك؟ فقلت له: وهمت، أما سمعت قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إبراهيم: ٤٨]، فودّوا أنّ تلك الأرض تسوّى بهم، فسكت.
قال ياقوت في معجم الأدباء: حدّثني الإمام صدر الأفاضل قاسم بن حسين الخوارزميّ قال: دخل أفضل القضاة يعقوب بن شيرين الجندي على جار اللّه الزمخشري فقال له: لقد أنشأت البارحة شيئا و أنشده: [الكامل]
ما تابع لم يتّبع متبوعه
في لفظه و محلّه يا ذا الثّبت
[١] انظر مجالس العلماء (ص ٢٥٤).