الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٢
[٤٦٩]- كأنّهنّ خوافي أجدل قرم
ولّى ليسبقه بالأمعز الخرب
و قال: لا يجوز أن يعمل «ولّى» في الخرب، لأن لام كي تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها، فيمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها، انتهى. فأقول: إنّ من منع التنازع في الآية لم يأت بشيء إن كان مستنده ذلك، لأنّ معنى قول سيبويه و غيره من النحاة: إن العاملين يشترط فيهما في هذا الباب إمكان تسلطهما على المعمول، إنما يراد ذلك من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، ثم إنّ الذي يقول بأنّ ما يمنع ما بعده أن يعمل فيما قبله أن يعمل فيما بعده إن كان من أجلّاء النحاة فلا يعني به إلّا أنّه لا يصح أن يقول: ضربت ما زيدا، كما لا يصح أن يقول: زيدا ما ضربت، و إن كان من غيرهم فلا يعوّل عليه، كيف و من نقل عنه ذلك و هو ابن عصفور قد جعل قول الشاعر: [الطويل]
[٤٧٠]- قطوب فما تلقاه إلّا كأنّه
زوى وجهه أن لاكه فوه حنظل
و قول الآخر: [الوافر]
[٤٧١]- و لم أمدح لأرضيه بشعري
لئيما أن يكون أفاد مالا
من باب التنازع على إعمال الأول، و لا شكّ أنّ ناصب الفعل عنده من أدوات الصدور، و كذلك جعل قول الشاعر: [المتقارب]
[٤٧٢]- ألا هل أتاها على بابها
بما فضحت قومها غامد
منه أيضا على إعمال الثاني، و كيف يعتقد هذا و قد اشترط النحاة كلهم أو غالبهم في هذا الباب أن يكون للجملة الثانية بالأولى تعلّق، إمّا بالعطف أو نحوه، نحو قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «كما صلّيت و باركت و رحمت على إبراهيم»، و من إثبات العطف في ذلك قول الشاعر: [الطويل]
[٤٧٣]- و لكنّ نصفا لو سببت و سبّني
بنو عبد شمس من مناف و هاشم
[٤٦٩] - الشاهد لذي الرّمة في ديوانه (ص ٧٣)، و مقاييس اللغة (١/ ٤٣٤)، و جمهرة أشعار العرب (ص ٩٥١)، و تاج العروس (جدل).
[٤٧٠] - الشاهد بلا نسبة في التمام في تفسير أشعار هذيل (ص ٧٧).
[٤٧١] - الشاهد لذي الرمة في ديوانه (ص ٥٢٧)، و أمالي ابن الشجري (١/ ١٧٦)، و معاهد التنصيص (١/ ٢٥٧).
[٤٧٢] - الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (غمد).
[٤٧٣] - الشاهد للفرزدق في ديوانه (٢/ ٣٠٠)، و أساس البلاغة (نصف)، و تذكرة النحاة (ص ٣٤٥)، و الردّ على النحاة (ص ٩٧)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ١٩١)، و الكتاب (١/ ١٢٦)، و شرح المفصّل (١/ ٧٨)، و لسان العرب (نصف)، و المقتضب (٤/ ٧٤).