الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٥
الكاتب في كتاب جلاء المعرفة من تصنيفه: قيل: اجتمع إبراهيم النظّام و ضرار بن يدي الرشيد، فتناظرا في القدر حتى دقّت مناظرتهما فلم يفهمها، فقال لبعض الخدم: اذهب بهذين إلى الكسائي حتى يتناظرا بين يديه ثم يخبرك لمن الفلج منهما، فلما صارا إلى بعض الطريق قال إبراهيم: أنت تعلم أنّ الكسائي لا يحسن شيئا من النّظر، و إنما معوّله على النحو و الحساب، و لكن تهيّئ له مسألة نحو، و أهيّئ له مسألة حساب، فنشغله بهما، لأنّا لا نأمن أن يسمع منّا ما لم يسمعه و لم يبلغه فهمه أن ينسبنا إلى الزندقة فلمّا صارا إليه سلّما عليه، ثم بدأ ضرار فقال: أسألك- أصلحك اللّه- عن مسألة النحو؟ قال: هاتها، قال: ما حدّ الفاعل و المفعول به؟ فقال الكسائي: حدّ الفاعل الرّفع أبدا و حدّ المفعول به النصب أبدا، قال: فكيف تقول:
ضرب زيد، قال: ضرب زيد، قال: فلم رفعت زيدا و قد شرطت أنّ المفعول به منصوب أبدا؟ قال: لأنه لم يسمّ فاعله، قال: فقد أخطأت في العبارة إذ لم تقل: إنّ من المفعولين ما إذا لم يسمّ فاعله كان مرفوعا، و من جعل لك الحكم بأن تجعل الرفع لمن لم يسمّ فاعله؟ قال: لأنّا إذا لم نذكر الفاعل أقمنا المفعول به مكانه، لأنّ الفعل الواقع عليه غير مستحكم النقص و عدم النقص مطابق للرفع، فإذا ذكرنا من فعل به و أفصحنا بذلك نصبناه قال له: فإن كان النقص مطابقا للنصب فمن لم يسمّ فاعله أولى به لأنّا إذا قلنا: ضرب زيد فقد يمكن أن يكون ضربه مائة رجل، و إذا قلنا:
ضرب عبد اللّه زيدا فلم يضربه إلّا رجل واحد، فالذي أمكن أن يضربه مائة رجل أولى بالنصب و النقص ممّن لم يضربه إلّا واحد، فوقف الكسائي لم يدر ما يقول، ثم قال له إبراهيم: أسألك- أصلحك اللّه- عن مسألة من الحساب؟ قال: قل، قال:
كم جذر عشرة؟ قال: أجمع الحسّاب على أنّه لا جذر لعشرة، قال: فهل علم اللّه جذرها؟ قال: اللّه تعالى عالم كل شيء، قال: فما أنكرت أن يكون اللّه تعالى إذ علم جذرها ألقاه إلى نبيّ من أنبيائه، ثم ألقاه ذلك النبي إلى صفيّ من أصفيائه، ثم لم يزل ذلك العلم ينمي حتى صار علم جذر عشر عندي، و أكون أنا أعلم جذرها؟ قال:
اللّه عالم، و لا تعلمه أنت و تكون مخطئا فيما قلت.
قال ياقوت [١]: و حدّث ابن بشكوال في الصّلة قال: قال عليّ بن عيسى الرّبعيّ:
كان عبد اللّه بن حمّود الزبيدي الأندلسي قد قرأ يوما على أبي عليّ الفارسيّ في نوادر الأصمعي: أكأت الرجل إذا رددته عنك، فقال أبو علي: ألحق هذه الكلمة بباب أجأ فإني لم أجد لها نظيرا غيرها، فسارع من حوله إلى كتابتها، قال الرّبعيّ:
[١] انظر معجم الأدباء (١٤/ ٨١).