الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٢
و قال جرير [١]: [الكامل]
لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت
سور المدينة و الجبال الخشّع
فبمثل هذا ينبغي أن يتمسك لا بأشعار المجاهيل الخاملين التي تمسك بها و أظنّها للمحدثين، فأمّا اكتساب التأنيث من المؤنّث فقد صح بقولهم، و أمّا عكسه فيحتاج إلى الشواهد، و من ادّعى جوازه فعليه البيان.
و أمّا قوله: «سادسا أنه يكون من باب الاستغناء بأحد المذكورين عن الآخر» إلى آخره فإنّ قوله: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء: ٤] ليس من هذا القبيل، لأنّ المراد بأعناقهم رؤساؤهم و معظّموهم، و أيضا فإن الخبر محكوم به على الاسم، فكيف يعرض عنه و يحكم به على المضاف إليه؟ و لو جاز ذلك لساغ أن تقول: كان صاحب الدّرع سابغة، فظلّ مالك الدار متسعة.
و قوله: رحمة اللّه قريب و هو قريب، و حذف الخبر من الجملة الأولى و المبتدأ من الثانية، و اجتزأ بالخبر في الثانية عن الخبر في الأولى فكلام عجيب تقصر عبارتي عن شرح ضعفه.
و أمّا ما نمي إليّ من جري فعيل مجرى فعول، و قوله: إمّا أن يدعى ذلك على العموم في جميع الصور إلى آخره فهذا لم أقصده و لا ذكرت الأصالة و التبعية، و لا أنّ هذا بمعنى فاعل و ذاك بمعنى مفعول، بل لمّا سئلت عن جري قريب على الرحمة أجبت: بأنّه لا غرو و لا استبعاد، لأنّ أفاضل العرب و فصحاءهم قد أطلقوا الفعيل و الفعول على المؤنث الحقيقي، فعلى غير الحقيقي أولى، و من جملتهم امرؤ القيس، قوله: «الاستدلال به ضعيف» ليس كذلك لأن الفتور على وزن فعول، و قد أطلق بعض فصحاء العرب في هذا البيت كليهما على امرأة و التأنيث فيهما حقيقي.
و قوله: «إنه نادر»، قلنا: لا نسلم، بل نظائره كثيرة، و هي محفوظة فطالبونا بها نوردها، و لئن سلمنا أنه نادر فالغرض أنه عربي، و على أنّا نقول: إن ساغ الاستشهاد بالنادر فلا وجه لإنكار ما ذكرنا و لم يسغ فكيف احتجّ بقوله: «وقائع في مضر تسعة»؟.
و قوله: «يجوز أن يراد بالقطيع القطيعة و الإضافة تسقط التاء» قلنا: لو جاز ذلك لجاز أن يقال: «ماتت ابن فلان» يريد ابنته، و قوله: «و قد يجوز أن يكون فعيل بمعنى مفعول في قطيع» إلى آخره، قلنا: يدعي جواز الإطلاق، و هو أعمّ من أن
[١] مرّ الشاهد رقم (١٣٤) .