الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٢
النسبة و القرابة دخلت الهاء، تقول في الأول: كانت فلانة قريبا مني، و في الثاني: قريبتي، قال: و هذا كله تصرّف في كلام اللّه تعالى بمجرّد الظن، و هلّا كانوا كالأصمعي، فإنه أعلم المتأخرين بكلام العرب، و كان إذا سئل عن شيء من كلام اللّه تعالى سكت، و قال:
لو أنّه غير كلام اللّه تعالى تكلمت فيه، و القرآن إنّما يفهم من تحقيق كلام العرب و تتبّع أشعارهم، فقد كان عكرمة و هو تلميذ ابن عباس إذا سئل عن شيء من مشكل القرآن يفسره و يستدل عليه ببيت من شعر العرب، ثم يقول: الشعر ديوان العرب.
و الجوابّ الحق: أن القريب على وزن فعيل، و الفعيل و الفعول يستوي فيهما المذكر و المؤنث حقيقيا كان أو غير حقيقي، قال امرؤ القيس: [المتقارب]
[٤٤٢]- برهرهة رؤدة رخصة
كخرعوبة البانة المنفطر
فتور القيام قطيع الكلا
م تفترّ عن ذي غروب خصر
و قال في لفظ القريب: [الطويل]
[٤٤٣]- له الويل إن أمسى و لا أمّ هاشم
قريب و لا البسباسة بنة يشكرا
و قال جرير: [الوافر]
[٤٤٤]- أتنفعك الحياة و أمّ عمرو
قريب لا تزور و لا تزار
و أغرب من ذا أنّ لفظة واحدة قد اجتمع فيها التأنيث الحقيقي و غير الحقيقي، و هي لفظة (هنّ)، و مع ذلك حمل عليها فعيل بلا هاء، و هي في قول جميل:
[الطويل]
[٤٤٥]- كأن لم نحارب يا بثين لو انّها
تكشّف غمّاها و أنت صديق
و قال جرير: [الطويل]
[٤٤٦]- دعون النّوى ثم ارتمين قلوبنا
بأسهم أعداء و هنّ صديق
[٤٤٢] - البيتان في ديوانه (ص ١٥٧)، و البيت الأول له في لسان العرب (خرعب) و (بون) و (بره)، و تهذيب اللغة (٣/ ٢٧٥)، و المخصص (١٠/ ٢١٤)، و ديوان الأدب (٢/ ٨٧)، و تاج العروس (خرعب) و (بون) و (بره)، و بلا نسبة في مقاييس اللغة.
[٤٤٣] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ٦٨)، و لسان العرب (قرب).
[٤٤٤] - الشاهد لجرير في ديوانه (ص ١٣٤).
[٤٤٥] - الشاهد لجميل بثينة في ديوانه (ص ١٤٤)، و لسان العرب (صدق)، و الأغاني (٨/ ١٢٤)، و الحماسة الشجرية (١/ ٥١٢)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ١٣٤٧)، و الكامل (ص ٩٦).
[٤٤٦] - الشاهد لجرير في ديوانه (ص ٣٧٢)، و لسان العرب (صدق)، و لذي الرمة في ملحق ديوانه (ص ١٨٩٣)، و الحماسة البصرية (٢/ ١٧٧)، و بلا نسبة في تخليص الشواهد (ص ١٨٤)، و الخصائص (٢/ ٤١٢).