الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٢
[٣٧٢]- له متنتان خظاتا كما
أكبّ على ساعديه النّمر
قال: فقلت: الغريب أنّ يقال: خظا بظا إذا كان صلبا مكتنزا، و وصف فرسا، و قوله: «كما أكبّ على ساعديه النّمر» أي: في صلابة ساعدي النّمر إذا اعتمد على يديه، و المتن: الطريقة الممتدة عن يمين الصّلب و عن شماله، و ما فيه من العربية أنّه خظتا، فلمّا أن تحركت التاء أعاد الألف من أجل الحركة و الفتحة، قال: فأقبل بوجهه على محمد بن يزيد فقال له: أعز اللّه الأمير، إنّما أراد في خظاتا الإضافة، أضاف خظاتا إلى «كما»، فقلت له: ما قال هذا أحد، فقال محمد بن يزيد: بل سيبويه يقوله فقلت لمحمد بن عبد اللّه: لا و اللّه، ما قال هذا سيبويه قطّ، و هذا كتابه فليحضر، ثم قلت: و ما حاجتنا إلى كتاب سيبويه؟ أيقال: «مررت بالزّيدين ظريفي عمرو» فيضاف نعت الشيء إلى غيره؟ فقال محمد بن عبد اللّه بصحة طبعه: لا و اللّه ما يقال هذا، و نظر إلى محمد بن يزيد، فأمسك و لم يقل شيئا، و قمت و تقضّى المجلس.
قال الزبيدي: القول ما قال المبرّد، و إنّما سكت لما رأى من بله القوم و قلّة معرفتهم، و قوله: «مررت بالزّيدين ظريفي عمرو» جائز جدّا، انتهى.
مناظرة بين أبي حاتم و التّوّزيّ [١] هل الفردوس مذكر أم مؤنث
قال الزجاجي في (أماليه): أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة عن أبي حاتم، قال: كنت عند الأخفش سعيد بن مسعدة و عند التّوّزيّ، فقال لي التّوّزيّ: ما صنعت في كتاب المذكر و المؤنث يا أبا حاتم؟ قلت: قد جمعت منه شيئا قال: فما تقول في الفردوس؟ قلت: هو مذكر، قال: فإنّ اللّه تعالى قال:
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [المؤمنون: ١١]، قلت: ذهب إلى معنى الجنّة فأنّثه كما قال تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام: ١٦٠] فأنّث، و المثل مذكر لأنه ذهب إلى معنى الحسنات و كما قال عمر بن أبي ربيعة [٢]:
[الطويل]
[٣٧٢] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ١٦٤)، و إنباه الرواة (١/ ١٨٠)، و خزانة الأدب (٧/ ٥٠٠)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٤٨٤)، و شرح اختيارات المفضّل (٢/ ٩٢٣)، و شرح شواهد الشافية (ص ١٥٦)، و لسان العرب (حتن) و (خظا)، و بلا نسبة في رصف المباني (ص ٣٤٢)، و شرح شافية ابن الحاجب (٢/ ٢٣٠)، و مغني اللبيب (١/ ١٩٧)، و المقرّب (٢/ ١٨٧)، و الممتع في التصريف (٢/ ٥٢٦).
[١] انظر أمالي الزجاجي (ص ١١٧)، و مجالس العلماء (ص ٥٠).
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٣١) .