الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٩
فلا حجة فيه، و ليس ممّا نحن فيه في شيء، و إنّما اضطرّ فأنّث لإرادة الصيحة، و استدلالة أيضا بثلاثة بنين و أربعة رجال ليس من الباب في شيء، و استدلاله بخامسة خمسة كذلك، لأن خامسة من باب اسم الفاعل كقائمة و قاعدة، و اسم الفاعل يجري على أصله إن كان لمذكر فهو مذكر و إن كان لمؤنث فهو مؤنث، فقولك: خامسة خمسة كقولك: ضاربة الرجل.
قال ابن خروف في هذا: إذا كان اسم الفاعل ينبغي أن يجري على أصله فكذلك أحد و إحدى و اللّبس الذي كان يدخل في اسم الفاعل لو لم يؤنث هو اللّبس الذي يدخل في إحدى.
قال السهيلي: و أمّا استشهاده بنحو «هزيز الريح» و الأبيات التي أنشدها سيبويه فلا حجّة في شيء من ذلك، و أما قوله: «و إحدى بليّ» و أمثاله لا يحتاج إنّما قصدت أنّه لا يلزم غير وجود إحدى بليّ أن تقول: إحدى المحجورين، فإنّ بينهما فرقا و هو أنّ المحجورين لا يشتمل على جملة نساء كما يشتمل عليها القبيلة.
و أمّا ردّه عليّ في قوله عليه السّلام: «أحدهما كاذب» فهذيان لأنّي لم أستشهد بالحديث إلّا على تغليب المذكر خاصّة، و أمّا ردّه المنع من إفراد أحد و إحدى و استشهاده بقوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فليست الآية مما نحن فيه، و أمّا قوله: قد ذهب إلى تحليها دون الذّكور طوائف من الفسّاد فتعقب سخيف، انتهى.
قال ابن الحاج: و ردّ ابن خروف هذه الفصول كلّها بما لا يشفي و أبان أنه لم يفهم عن السهيلي شيئا، و لم يذكر ابن الحاج الردّ.
مسألة مناظرة بين ابن خروف و السهيلي
«أكل كلّ ذي ناب من السّباع حرام» [١] قال ابن خروف: للسهيلي في هذا الحديث من سوء التأويل و الهذر و الافتيات على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما لا خفاء به، أعاذنا اللّه مما ابتلي به، و إنّها لزلّة عظيمة يجب استتابة قائلها، و ذلك أنّه قال: يجوز أن يحمل الحديث على أصل رابع و هو المضارعة، فإنّ اللّه تعالى إذا حرّم شيئا حرّمت الشريعة ما يضارعه، كما حرم ما يضارع الزنا مضارعة قريبة و كره ما يضارعه من بعد، كالنظرة و القعود في موضع امرأة قامت عنه حتى تزد، روي ذلك عن عمر رضي اللّه عنه، و التلذذ بشم طيب على امرأة، و نظائر كثيرة، فلمّا حرّم اللّه
[١] أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٢٥)، و النسائي في سننه (٢/ ٢٠٠).