الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٣
أيّ، فمحال أن يبنى أيضا لأنّه مرفوع رفعا صحيحا، و لهذا أجاز فيه أبو عثمان النصب على الموضع، كما يجوز في «يا زيد الظريف»، و علة رفعه أنّه لمّا استمرّ الضم في كل منادى معرفة أشبه ما أسند إليه الفعل، فأجريت صفته على اللفظ فرفعت، و محال أن يدّعى تكرير حرف النداء مكان ها و مكان الألف و اللام، لأنّ المنادى واحد، و إنما تقدّر الألف و اللام بدلا من حرف النداء فيما عطف بالألف و اللام نحو: «يا زيد و الرجل»، لأنّ المنادى الثاني غير الأول، فيحتاج أن يقدر فيه حرف النداء، فقد صارت الألف و اللام هناك كالبدل منه، و ليس كذلك «يا أيّها الرجل»، لأنه بمنزلة «يا هذا الرجل»، و الألف و اللام فيه للتعريف. و أما أمل يأمل فهو آمل و المفعول مأمول فلا ريب في جوازه عند العلماء، و قد حكاه الثقاة، منهم الخليل و غيره، و الشاهد عليه كثير، قال بعض المعمّرين: [مجزوء الكامل]
[٤١٨]- المرء يأمل أن يعي
ش و طول عيش قد يضرّه
و قال الآخر: [المنسرح]
[٤١٩]- ها أنذا آمل الخلود و قد
أدرك عقلي و مولدي حجرا
و قال كعب بن زهير: [البسيط]
[٤٢٠]- [أنبئت أن رسول اللّه أوعدني]
و العفو عند رسول اللّه مأمول
و قال المتنبي و هو من العلماء بالعربية: [الكامل]
[٤٢١]- حرموا الذي أملوا [و أدرك منهم
آماله من عاد بالحرمان]
و أما «سوى» فلم يختلفوا في أنّها تكون بمعنى «غير»، و تكون أيضا بمعنى الشيء نفسه، تقول: «رأيت سواك» أي: «غيرك»، و حكى ذلك أبو عبيد عن أبي عبيدة، و قال الأعشى: [الطويل]
[٤٢٢]- [تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي]
و ما قصدت من أهلها لسوائكا
[٤١٨] - الشاهد للنابغة الجعدي في ديوانه (ص ١٩١)، و أمالي القالي (٢/ ٨)، و الخزانة (١/ ٥١٤)، و للنابغة الذبياني في الشعر و الشعراء (ص ١٥٩)، و ليس في ديوانه، و هو للبيد في ديوانه (ص ٣٦٥).
[٤١٩] - الشاهد للربيع بن ضبع الغزاري في نوادر أبي زيد (ص ١٥٩)، و أمالي القالي (٢/ ١٨٥)، و الخزانة (٣/ ٣٠٨)، و بلا نسبة في المقتضب (٣/ ١٨٣).
[٤٢٠] - الشاهد لكعب بن زهير في ديوانه (ص ١٩)، و طبقات فحول الشعراء (ص ١٠١).
[٤٢١] - الشاهد للمتنبي في ديوانه (ص ٤١٥).
[٤٢٢] - الشاهد للأعشى في ديوانه (ص ١٣٩)، و الأضداد (ص ٤٤)، و الكتاب (١/ ٦٤)، و خزانة الأدب (٣/ ٤٣٥)، و الدرر (٣/ ٩٤)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ١٣٧)، و لسان العرب (جنف)، و (سوا)، و بلا نسبة في شرح المفصل (٢/ ٨٤)، و فقه اللغة للصاحبي (ص ١٥٤)، و المقتضب (٤/ ٣٤٩)، و همع الهوامع (١/ ٢٠٢).