الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٩
و ما من الحروف يلغى زائدا
في لفظ او معنى هما قسمان؟
أو فيهما و اسم و فعل لهما
هنا دخول، أين يدخلان؟
يعني: أن من الحروف ما يلغى زائدا في اللفظ خاصّة، نحو: جئت بلا زاد، و نحو: إِلَّا تَنْصُرُوهُ [التوبة: ٤٠]، و لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ [آل عمران: ١٢٠]، أو في المعنى خاصّة، نحو: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [النساء: ١٧١]، و إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ [هود: ٣٣]، و كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ [الأنفال: ٦]، فما في المعنى زائدة، و هي في اللفظ معتمدة كافّة، أو مهيّئة. أو تكون الزيادة في اللفظ و المعنى معا، كقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران: ١٥٥]، و فَبِما نَقْضِهِمْ [النساء: ١٥٥]، و مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ [نوح: ٢٥]. فهذه أقسام ثلاثة في زيادة الحروف مع أنّها حروف معان، فزيادتها على خلاف الأصل.
و يعني: بدخول الاسم في باب الزيادة نحو قول عنترة: [الكامل]
[٣٦١]- يا شاة من قنص لمن حلّت له
حرمت عليّ و ليتها لم تحرم
روي ما قنص و من قنص على الزيادة و إضافة شاة إلى قنص. هذا هو الظاهر و قد تؤوّلت (من) على الزيادة بتكلّف. و قد استجاز أهل الكوفة زيادة حين في مثل: زيد حين بقل وجهه، و كقولهم: وجهه حين وسم، و قد رأى بعضهم زيادة أسماء الزمان كيوم و حين عند إضافتها إلى (إذ) كقولك: يومئذ و حينئذ، لأنّ ذلك اليوم و الحين هو مدلول (إذ)، و قد اكتفي بها وحدها كقول الشاعر: [الوافر]
[٣٦٢]- نهيتك عن طلابك أمّ عمرو
بعافية، و أنت إذ صحيح
و قد تأوّل قوم ذلك على أنّ الحين هو المعتمد، و سيقت إذ لتدلّ على مضيّه بنفسها، و على ما حذف مما هو مراد بتنوينها. قال: و ذلك لأنهم أرادوا قطع يوم أو حين عن الإضافة مع التعويض، و لم يصحّ لتعويض التنوين فيه من الجملة المحذوفة،
[٣٦١] - الشاهد لعنترة في ديوانه (ص ٢١٣)، و الأزهيّة (ص ٧٩)، و خزانة الأدب (٦/ ١٣٠)، و شرح شواهد المغني (١/ ٤٨١)، و شرح المفصّل (٤/ ١٢)، و لسان العرب (شوه)، و بلا نسبة في خزانة الأدب (١/ ٣٢٩).
[٣٦٢] - الشاهد لأبي ذؤيب الهذليّ في خزانة الأدب (٦/ ٥٣٩)، و شرح أشعار الهذليين (١/ ١٧١)، و شرح شواهد المغني (ص ٢٦٠)، و لسان العرب (أذذ)، و (شلل)، و بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ٣٧٩)، و الجنى الداني (ص ١٨٧)، و جواهر الأدب (ص ١٣٨)، و الخصائص (٢/ ٣٧٦)، و رصف المباني (ص ٣٤٧)، و صناعة الإعراب (ص ٥٠٤)، و شرح المفصّل (٣/ ٣١)، و مغني اللبيب (ص ٨٦)، و المقاصد النحوية (٢/ ٦١).