الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣١
فقال أبو جعفر: هذا خطأ، لأنّا لا نعلم خلافا بين النحويين أنّ الواو إذا وقعت طرفا فيما جاوز الثلاثة من الفعل أنّها تقلب ياء، كما قالوا في أفعلت من غزوت: أغزيت و في استفعلت: استغزيت، و الوجه: ارجويت أرجوي ارجواء و أنا مرجو، مثل احمررت أحمرّ احمرارا و أنا محمرّ، إلّا أنّك تقلب في ارجويت أرجوي و تدغم في احمرّ يحمرّ.
و قال محمد بن بدر البغدادي: قول أبي العباس في افعللت: ارجووت تمثيل على الأصل قبل الإعلال، و سبيل كلّ ممثّل أن يتكلم بالمثال على الأصل، ثم ينظر في إعلاله بعد، فافعللت على الأصل ارجووت و على الإعلال: ارجويت، و من قال كينونة: فيعلولة ذهب إلى الأصل، و من قال فيلولة ذهب إلى اللفظ، و إذا بنوا مثل عصفور من «غزا» قالوا: غزووّ، فالفراء يتركه على هذا و لا يعلّه، و سيبويه يعلّه بعد ذلك و يقول [١]: غزويّ، و قد ردّ على ابن بدر مصنف كتاب (سفر السعادة)، فقال:
قول ابن بدر في ارجووت: إنه تمثيل على الأصل غير صحيح، لأنّ ذلك لم ينطق به في الأصل كما نطق بكيّنونة كما قال: [الرجز]
[٤٣٧]- يا ليت أنّا ضمّنا سفينه
حتى يعود الوصل كيّنونه
و إنّا يمثّل بالأصل ما لا يصح تمثيله على اللفظ، كقولك في عدة إنّه فعلة، و لا تقول: علة، و في غد إنه فعل و لا تقول فع، ثم إن أبا جعفر لم يسأل عن تمثيل الأصل، و إنّما سأل عمّا يصح أن ينطق به، فما للمسؤول اقتصر على تمثيل الأصل و ترك ما ينبغي أن يقال؟
قال أبو حيان: و ما ردّ به صاحب سفر السعادة لا يلزم، ألا ترى ما قاله أبو بكر ابن الخياط في وزن ارعوى: إنه يجوز أن يقال فيه: افعلل و افعلى؟ فافعلل على الأصل و افعلى على الفرع، قال: و ذكر وزنه على الأصل أقيس، فأدغم افعلل في نحو احمرّ فصار افعلّ و أعل في نحو ارعوى، فجاز أن يقال: وزنه افعلّ و افعلى.
مسألة في (طبقات النحويين) لأبي بكر الزبيدي [٢]:
أنشدنا بعض الأدباء لأبي عبيد اللّه محمد بن يحيى بن زكريا المعروف بالقلفاط:
[السريع]
[١] انظر الكتاب (٣/ ٣٧٩).
[٤٣٧] - الرجز بلا نسبة في الإنصاف (ص ٧٩٧)، و شرح شواهد الشافية (ص ٣٩٢)، و لسان العرب (كون)، و المنصف (٢/ ١٥).
[٢] انظر طبقات الزبيدي (ص ٢٨٠).