الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٥
و بقوله: [مجزوء الرمل]
[٤٨٦]- علّموني كيف أبكي
هم إذا خفّ القطين
و كل هذه الشواهد أو غالبها يرد على من منع التنازع في الآية.
و كان من سنين وقع الكلام في قوله تعالى: وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً [الجن: ٧] و أنّه يجوز أن يكون ذلك من باب التنازع و لا أثر للموصول في منع ذلك، و لا يقال: إنّ «أن» و الفعل لا يضمر فلا يجوز التنازع لأنّ من شرط باب التنازع صحة عمل المهمل في الضمير، لأنّا نقول: لا يمتنع أن يعود الضمير على مثل ذلك، و منه قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: ١٨٤]، و قوله تعالى: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [البقرة: ٢٣٧]، و كان أيضا تقدم لي مع الشيخ علاء الدين مثل ذلك في قوله تعالى: رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ [آل عمران: ١٩٤] و أنه يجوز أن يكون من ذلك على تقدير على ألسنة رسلك.
و إذا استقرّ جواز التنازع في الآية فاعلم أنّه على إعمال الثاني، و القاعدة في مثل ذلك أنّ الأول إذا طلب منصوبا حذف على المختار، إن كان ممّا يجوز الاستغناء عنه، و لكن بقي النظر هل نقدره ضميرا أو ظاهرا؟ و الأولى أن نقدره مضمرا لأن ذلك شأن باب التنازع، فإن قلت: قد تقرر أنّه متى دار الأمر بين شيئين و كان أحدهما هو الأصل وجب المصير إليه، قلت: نعم الأمر كذلك إلّا لعارض، و هاهنا ثم ما يمنع من ذلك، و هو أنّه إذا كان من باب التنازع وجب القول بأنّ الأول ضمير، و ساغ لتشبث الجملة الثانية بالأولى و لم يقبح من جهة أنه ليس مذكورا لفظا، و لو لم يكن ذلك لاستحالت المسألة، و لم يكن إذ ذاك من باب التنازع، و هذا فرق ما بين المحذوف للدلالة أو التفسير، فتنبّه لذلك فإني لم أجد أحدا نبه عليه، و ممّا يقوّي ذلك منع النحاة كالخفاف في الشرح التنازع في الحال و التمييز، فلا يقال: «جاء زيد و قعد عمر ضاحكا» على التنازع، و السبب في ذلك أنّه لا بد في التنازع من أنّك إذا أعملت الواحد أضمرت في الآخر إمّا تحذفه و إمّا تبقيه، و إذا فلا شكّ أنّه يجوز:
«جاء زيد وقعد عمر ضاحكا» على أنّك حذفت من الأولى لدلالة الثاني عليه هذا ما لا أعتقد فيه خلافا، انتهى.
قال الشيخ تاج الدين بن مكتوم في تذكرته و من خطّه نقلت
سئل شيخنا أبو حيان: هل يجوز مثل «قام زيد و عمر و بكر و خالد كلّهم»؟
فأفتى بالجواز قياسا على التثنية، قال: [الطويل]
[٤٨٦] - الشاهد بلا نسبة في أمالي القالي (١/ ١٦٣)، و المقرّب (١/ ٢٥١).