الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٠
ينظر في إعلاله بعد، فافعللت على الأصل: ارجووت و على الإعلال: ارجويت، و من قال كينونة فيعلولة ذهب إلى الأصل، و من قال فيلولة ذهب إلى اللفظ، و إذا بنوا مثال عصفور من غزا قالوا: غزووّ، فالفراء يتركه على هذا و لا يعلّه، و سيبويه يعله بعد ذلك فيقول: غزويّ، و قال ابن بدر: و قول أبي جعفر: «لو جاز أن يكون ارجووت افعليت» إلى قوله: «لا يقوله أحد» فغثّ لا معنى له و لا للإتيان به وجه.
قال السخاوي: قول ابن بدر في ارجويت: إنه تمثيل على الأصل غير، لأن ذلك لم ينطق به في الأصل كما نطق بكيّنونة، كما قال [١]: [الرجز]
يا ليت أنّا ضمّنا سفينه
حتّى يعود الوصل كيّنونه
و إنما يمثّل بالأصل ما لا يصح تمثيله على اللفظ، كقولك في عدة: إنه فعلة، و لا تقول: علة و في غد إنّه فعل، و لا تقول: هو فع، ثم إنه لم يسأل عن تمثيل الأصل، و إنما سأل عمّا يصحّ أن ينطق به، فما له اقتصر على تمثيل الأصل و ترك ما ينبغي أن يقال؟
المسألة الثانية: قال أبو جعفر: سألني هذا الفتى فقال: كيف تقول: ضرب زيد؟
فقلت: ضرب زيد، فقال: كيف تتعجب من هذا الكلام؟ فقلت: ما أكثر ما ضرب زيد فلم لم تجز التعجب من المفعول بلا زيادة كما جاز التعجب من الفاعل بلا زيادة؟ فقلت: لأن التعجب يكون الفعل فيه لازما، فإذا قيل: أخرجه إلى باب التعجب فمعناه اجعل الفاعل مفعولا، كما تقول: قام زيد، ثم تقول: ما أقوم زيدا، فمعناه على مذهب الخليل: شيء أقوم زيدا، فإذا جئنا إلى ما لم يسمّ فاعله لم يجز أن نتعجب منه حتى نزيد في الكلام، لأنه لا فاعل فيه، فقال: ليس يخلو المتعجب منه في حال الزيادة من أن يكون فاعلا في الأصل أو مفعولا، فإن كان مفعولا في الأصل فقد نقضت قولك بأنّا لا نتعجب إلّا من الفاعل، و إن كان فاعلا فقد لزمك أن تتعجب منه على ما قدّمت من القول بلا زيادة، فقلت: ألزمتني ما لم أقلّ، لأنّه قال: إن كان مفعولا في الأصل فقد نقضت قولك، و إلا فقد قلت: إني لا أتعجب منه إلا على كلام آخر، فكيف تلزمني أن أتعجب منه؟ فقال: أما قولك: إني ألزمتك ما لا يلزمك فدعوى لا بيّنة معها.
و أما قولك: إني لا أتعجب منه بزيادة فليس يخلو تعجّبك من أن يكون واقعا عليه في نفسه أو على الزيادة، فإن كان واقعا عليه فقد لزمك ما ألزمتك، و إن كان واقعا على الزيادة فقد تعجبت ممّا لم أسألك عن التعجب منه، فإن قلت: إنّي إنّما
[١] مرّ الشاهد رقم (٤٣٧) .