الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٧
على زمن ينقضي بالهم و الحزن، قال: و إن شئت قلت: إنه محمول على المعنى كما حملت «أقلّ امرأة تقول ذلك» على المعنى، فلم تذكر في اللفظ خبرا لأقلّ مع أنه مبتدأ، و قد أضفت أقل إلى امرأة و وصفت المرأة ب تقول، ذاك كأنك قلت: قلّ امرأة تقول ذلك، فلم تحتج «أقل» إلى خبر لأنها في معنى «أقلّ»، و كذلك حمل سيبويه على المعنى قول من قال: «خطيئة يوم لا أراك فيه» [١] على معنى: يوم خطأ لا أراك فيه، و ما حمل على المعنى كثير في القرآن و فصيح الكلام. انتهى كلام أبي الفتح رحمه اللّه.
و قال ابن الحاجب في إعرابه: لا يصحّ أن يكون عامل لفظيّ هنا يعمل في غير، و إذا لم يكن عامل لفظي فإمّا أن يكون مبتدأ و إمّا أن يكون خبرا، فلا يصحّ أن يكون مبتدأ لأنه لا خبر له، لأنّ الخبر إمّا أن يكون ثابتا أو محذوفا، الثابت لا يستقيم لأنّه إمّا «على زمن» و إمّا «ينقضي»، و كلاهما مفسد للمعنى، و أيضا فإنك إذا جعلته مبتدأ لم يكن بدّ من أن تقدر قبله موصوفا، و إذا قدرت قبله موصوفا لم يكن بدّ من أن يكون «غير» له، و «غير» هاهنا ليست له و إنما هي لزمن، ألا ترى أنّك لو قلت:
«رجل غيرك مرّ بي» لكان في غيرك ضمير عائد على رجل، و لو قلت: «رجل غير متأسف على امرأة مرّ بي» لم يستقم لأن غيرا لمّا جعلته في المعنى للمرأة خرج عن أن يكون صفة لما قبله، و لو قلت: «رجل غير متأسّف عليه مرّ بي» جاز لأنّه في المعنى للضمير، و الضمير عائد على المبتدأ فاستقام، فتبين أيضا أنّه لا يكون مبتدأ لذلك. و إن جعلت الخبر محذوفا لا يستقيم لأمرين:
أحدهما: أنّا قاطعون بنفي الاحتياج إليه.
و الآخر: أنّه لا قرينة تشعر بحذفه، و من شرط صحة حذف وجود القرينة، و إن جعلته خبر مبتدأ مقدّر لم يستقم لأمور: منها: أنك إذا جعلته خبرا لم يكن بدّ من ضمير يعود منه إلى المبتدأ، لأنه في معنى مغاير، و لا ضمير فلا يصحّ أن يكون خبرا.
الثاني: أنّا قاطعون بنفي الاحتياج إليه.
الثالث: أن حذف المبتدأ مشروط بالقرينة، و لا قرينة، فتبين إشكال إعرابه كذلك.
و أولى ما يقال فيه أنه أوقع المظهر موقع المضمر لمّا حذف المبتدأ من أول الكلام، فكأنّ التقدير: زمن ينقضي بالهمّ و الحزن غير مأسوف عليه، فلمّا حذف
[١] انظر الكتاب (١/ ١٣٧).