الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨
نزعت قلبه بعد قلبه فهو في لعبة النرد موجود، و قلبه (سما) فلا تناله الأحزاب و الجنود، و كلّ ما في الوجود إلى حاله يعود. به يضرب المثل، و منه انقطع الأمل، ثلثاه حرف استفهام، إن تعكس يطرد ذلك النظام، و ثلثه الأول كذلك، و عكس ثلثيه يترك الحيّ هالكا في الهوالك. لا يوصف إلّا بالذهاب و ليس له إلى هذا الوجود إياب.
و هو ثلاثة و عدده فوق المائة، و كم رجل يعدّ بفئة. و ليس في الوجود، بني و فيه أسّ، و لكن لا في السماء و لا في الأرض، و لا في هبوط و لا صعود. طرفاه اسم لبعض الرياحين العطرة، و كلّه جزء من الياسمين لمن اعتبره. مكسور لا يجبر و غائب لا يستحضر. أقرب من رجوعه منال معكوسه يدركه العاقل بفكره و ليس بمحسوسه.
أبنه لا زلت تزيل الإشكال، و تزين الأضراب و الأشكال.
فكتب إليه الجواب:
وقف المملوك على هذا اللّغز الذي أبدعته، و فهم بسعدك السرّ الذي أودعته.
فوجدته ظرفا، ملأته منك ظرفا، و اسما بني لمّا أشبه حرفا. ثلاثيّ الحروف، ثلث ما انقسم إليه الزمان من الظروف. إن قلبته سما، و أراك حرف تنفيس و ما بقي منه (ما).
ثلثاه (مس)، و كلّه بالتحريك أمس. و هو بلا أول تصحيفه مبين، و في عكسه سم بيقين. التقى فيه ساكنان فبني على الكسر، و وقع بذلك في الأسر. لا يتصرّف بالإعراب و لا يدخله تنوين في لسان الأعراب. يبعد من كل إنسان، و ينطق به و ما يتحرّك به لسان. و لا يدرك باللمس، و لا يرى و فيه ثلثا شمس. تتغيّر صيغته حال النسبة إليه، و يدخله التنوين إذا طرأ التنكير عليه. متى بات فات، و لم يعد له إليك التفات. أمين على ما كان من قربه، يعجز كلّ الناس عن ردّه. فماضيه ما يردّ و ثانيه ما يصدّ، و طريق ثالثه ما يسد. [الطويل]
٣٥٠- ثلاثة أيّام هي الدّهر كلّه
و ما هي غير اليوم و الأمس و الغد
و قال ابن هشام في تذكرته (لغز): إذا وقف على آخر الفعل الماضي بالسكون فإنه يقدّر فيه الفتحة، حتّى لو وصل بما بعده لوصل بها. فهل تذكر مسألة يوقف فيها على آخر الفعل الماضي، و لا ينوى فيها الفتح. و لو وصل لم يوصل بها، فإن قيل عضّ فهو خطأ لأن هذا لا يصحّ أن تقول فيه: لا يجوز الوقف بالفتح.
و إنّما الجواب بقوله: [الرجز]
[٣٥١]- لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل
على الجبال الصّمّ لا رفضّ الجبل
[٣٥١] - الشاهد بلا نسبة في شرح المفصّل (٩/ ٨٠).