الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٦
بالحذف. و منع الصرف. و هو الذي أشار إليه في قوله: إنما كان صوابا لو أجابوا بيحيى. و ذلك لأنه استعمله مجرورا بفتحة ثمّ أشبع الفتحة للقافية و تكمّل له بذلك ما أراده من الإلغاز. حيث صار في اللفظ على صورة ما أجاب به الأولون. و الفرق بينهما ما ذكرنا من أنّ هذه الألف إشباع، و هي من كلام الناظم لا من الجواب، و الألف في جواب الأولين للتأنيث، و هي من تمام الاسم.
فإن قيل: فإذا لم تكن على الجواب التالي للتأنيث فما بال الحرف الدالّ على التصغير لم يكسر ما بعده؟
فالجواب: أنه لما صار متعقب الإعراب تعذر ذلك فيه كما في زبيد، لأن ذلك يقتضي الإخلال بالإعراب، و أيضا فإنّ ياء التصغير لا يكمل شبهها بألف التكسير إلّا إذا كان بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن، و اللّه أعلم.
لغز أجاب عنه الشيخ تاج الدين بن مكتوم: نقلت من خطّ الشيخ تاج الدين ابن مكتوم.
قال: نظم بعض أصحابنا لغزا، و كتب به إليّ، و هو: [السريع]
ما قول شيخ النحو في مشكل
يخفى على المفضول و الأفضل
في اسم غدا حرفا و في اسم غدا
فعلا، و كم في النحو من معضل
آخره لام، و سينا غدا
و هذه أدهى من الأوّل
فكتبت إليه في الجواب: [السريع]
يا أيّها السّائل عمّا غدا
وراء باب عنده مقفل
في النحو ما يعضل تخريجه
لكنّ هذا ليس بالمعضل
فجئ بصعب غير هذا تجد
عندي جوابا عنه إن تسأل
فمثل هذا منك مستصغر
و من سواك الأكبر المعتلي؟
و عند ما أسفر لي ليلة
و انحطّ لي كوكبه من عل
(أرسلت طرسا) ضامنا شرحه
فهاكه، فهو به منجل
قال: و شرح ما سأل عنه في قولي: أرسلت طرسا. ففاعل أرسل تاء الضمير، و هو اسم غدا حرفا، أي: على حرف واحد. فهذا حلّ قوله: في اسم غدا حرفا، و هو مورّى به عن الحرف الذي هو قسيم الاسم و الفعل. و طرس اسم غدا فعلا أي: غدا إذا وزنته (فعلا) و هو مورّى به عن الفعل المقابل للاسم و آخره لام، لأنّ آخر الكلمة الموزونة يسمّى (لاما) في علم التصريف، كائنا ما كان في الحروف، و هو مورّى به