الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٥
يزيد قال: حدثني المازني قال: قال أبو عمر الجرمي يوما في مجلسه: من سألني عن بيت من جميع ما قالته العرب لا أعرفه فل عليّ سبق، فسأله بعض من حضر، قال أبو العباس: السائل المازني و لكنّه كنى عن نفسه، فقال له: كيف تروي هذا البيت:
[الكامل]
[٣٩٣]- من كان مسرورا بمقتل مالك
فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النّساء حواسرا يندبنه
قد قمن قبل تبلّج الأسحار
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا
فالآن حين بدون للنّظّار
فقال له: كيف تروي بدأن أو بدين؟ فقال: بدأن، فقال له: أخطأت، ففكّر ثم قال: إنّا للّه، هذا عاقبة البغي.
قال صاحب الكتاب: وقع في هذه الحكاية سهو من الحاكي لها أو من الناقل و ذلك أنّه حكى أنّ المازني حضر مجلس الجرمي و هذا غلط، و الذي حدثني به علي ابن سليمان و غيره أنّ الجرمي تكلم بهذا بحضرة الأصمعي، و السائل له الأصمعي، و إنّما كان ذلك على الأغلوطة و التّجربة.
مجلس أبي عثمان المازني مع أبي الحسن سعيد بن مسعدة [١]
أخبرنا أبو جعفر الطبري قال: حدثني أبو عثمان المازني قال: قال لي الأخفش سعيد بن مسعدة يوما: على أيّ وجه أجاز سيبويه [٢] في تثنية كساء كساوان بالواو؟
فقلت: بالتشبيه بقولهم: حمراوان و بيضاوان لأنّها في اللفظ همزة كما أنّها همزة، فقال لي: فيلزمه على هذا أن يجيز في تثنية حمراء حمراءان على التشبيه بقولهم:
كساءان لأنك إذا أشبهت الشيء بالشيء فقد وجب أن يكون المشبه به مثله في بعض المواضع، فقلت: هذا لازم لسيبويه، ثم فكّرت فقلت: لا يلزمه هذا، فقال لي:
أ ليس لمّا شبّهنا ما بليس فأعملناها عمل ليس، فقلنا: ما زيد قائما، كما نقول: ليس زيد قائما شبّهنا أيضا ليس بما في بعض المواضع فقلنا: ليس الطّيب إلّا المسك؟
و مثل هذا كثير، و منهم من يقول: ليس الطّيب إلّا المسك، فنصب، فإنه لزم الأصل، و ذلك أنّ خبر ليس منصوب منفيّا كان أو موجبا، لأنّها أخت كان، و المنفيّ قولك:
[٣٩٣] - الأبيات الثلاثة للربيع بن زياد العبسي في شرح الحماسة للمرزوقي (ص ٩٥٥)، و أمالي المرتضى (١/ ٢١١)، و الأول و الثاني في الخزانة (٣/ ٥٣٨)، و البيت الأول في مجاز القرآن (١/ ٩٧)، و البيت الثالث في الخصائص (٣/ ٣٠٠).
[١] انظر مجالس العلماء (ص ٣١٣).
[٢] انظر الكتاب (٣/ ٣٨١).