الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٥
قامت تبكّيه على قبره
من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدّار ذا غربة
قد ذلّ من ليس له ناصر
أي: تركتني في الدار شخصا ذا غربة، و على ذلك يخرج سيبويه قولهم: «امرأة حائض» [١]، أي: شخص ذو حيض، و قول الشاعر أيضا [٢]: [الطويل]
فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني
طلاقك لم أبخل و أنت صديق
أي: و أنت شخص صديق، و هذا القول في الضعف كالذي قبله، بل هو أشدّ منه ضعفا، لأنّ تذكير صفة المؤنث باعتبار إجرائها على موصوف مذكر محذوف شاذ ينزّه كتاب اللّه عنه، ثم الأصل عدم الحذف.
الرابع: أنّ العرب تعطي المضاف حكم المضاف إليه في التذكير و التأنيث إذا صحّ الاستغناء عنه، فمثال إعطائه حكمه في التأنيث قولهم: «قطعت بعض أصابعه» فأعطوا البعض حكم الجمع المضاف إليه في التأنيث، و منه القراءة الشاذة: تلتقطه بعض السيارة [يوسف: ١٠]، و مثال إعطائه حكمه في التذكير قوله: [البسيط]
[٤٦٦]- إنارة العقل مكسوف بطوع هوى
[و عقل عاصي الهوى يزداد تنويرا]
و منه الآية الكريمة. انتهى. و هذا الوجه قال فيه أبو علي الفارسي في تعاليقه على كتاب سيبويه ما نصه: «هذا التقدير و التأويل في القرآن بعيد فاسد، إنما يجوز هذا في ضرورة الشعر».
الخامس: أنّ فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر و المؤنث، كرجل جريح و امرأة جريح، نقل هذا الوجه أبو البقاء في إعرابه [٣]، و أقرّ قائله عليه، و هو خطأ فاحش، لأنّ فعيلا هنا ليس بمعنى مفعول.
السادس: أنّ فعيلا بمعنى فاعل قد يشبّه بفعيل بمعنى مفعول، فيمنع من التاء في المؤنث، كما قد يشبهون فعيلا بمعنى مفعول بفعيل بمعنى فاعل فيلحقونه التاء، فالأول كقوله سبحانه: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [يس: ٧٨]،
[١] انظر الكتاب (٣/ ٤٢٣).
[٢] مرّ الشاهد رقم (٤٥٠) .
[٤٦٦] - الشاهد لبعض المولّدين في المقاصد النحوية (٣/ ٣٩٦)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٣/ ١٠٥)، و خزانة الأدب (٤/ ٢٢٧)، و شرح الأشموني (٢/ ٣١٠)، و شرح التصريح (٢/ ٣٢)، و مغني اللبيب (٢/ ٥١٢).
[٣] انظر إملاء ما منّ به الرحمن (١/ ٢٧٦).