الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤١
[٥٥٢]- ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها
شمس الضّحى و أبو إسحاق و القمر
و هذا ما ذكره السّلف الذين أعربوا «سبحان اللّه» مبتدأ، و لم يرتضه من وجّه سمعه من أهل عصرنا بمثل ما أسمعتك، و أستغفر اللّه من شغلي سمعك بمثله، و لو لا ما فيه من كون محطّ الفائدة فيه يكون باعتبار وصف الخبر كما أسلفته في الجواب لكان أولى من جعل «كلمتان» مبتدأ، و عسى أن يكون رجوعي عنه أولى، لأنّ مراعاة مثل هذه النكتة البلاغية هو الظاهر من تقديم الخبر حينئذ، فلا يعدل عنه بعد ظهور بطلان انحصار محطّ الفائدة في «سبحان اللّه»، و بهذا تمّ ما يتعلّق بالحديث، بقي أنّه وقع لي نفي كون «سبحان اللّه» إذا أريد لفظه معرفة، لأنّ المعارف أنواعها محصورة، و ليس هو منها كما هو مسطور في أصل جوابي، فارجع إليه.
ثم قلت: فإن ادّعي أنّه يكون من قبيل العلم بناء على أنّ كل لفظ وضع ليدل على نفسه كما وضع ليدل على غيره، فليعلم أنّه على تقدير صحّة هذه الدعوى لم يعط لهذا الوضع حكم الوضع لغيره، و لذا صرّح بأنّه لا يصير كل لفظ مشتركا و هو لازم من وضع كل لفظ ليدل على نفسه و وضع ليدل على غيره، فاعترض ذلك الأخ بأنّه من قبيل العلم، قال الرضي: «و هو عندهم من قبيل المنقول لأنّه نقل من مدلول هو معنى إلى مدلول هو اللفظ»، و لا يخفى عليك أنّ حاصل هذا الاعتراض لم يزد على نسبة ما ذكرت أنّه ممّا يقال، و لم أرضه إلى بعض النحاة أنّه قال، و خفي عليه أنّي أنقله عن خلق، غير أنّ لي فيه بحثا مكتتبا من نحو عشرين سنة مع القائلين به فبناء عليه ذكرت ما ذكرت.
و حاصل ذكر البحث كتبته عند نقل المحققين قول ابن الحاجب في (المنتهى): «أكثر ما يطلق اللفظ على مدلول مغاير، و قد يطلق و المراد اللفظ، نحو:
زيد مبتدأ و زي دلأنهم لو وضعوا له أدّى إلى التسلسل، و لو سلم فنفسه أولى، يعني لو سلم أن لا يلزم لو وضعوا له، فإذا أمكن أن يطلق و يراد به نفسه كان أولى» انتهى.
و ذكر هنا أنّه موضوع فخلق لي فيه هذا، و هو أنّ الحاجة هنا ليست إلّا إلى مجرد التعبير عن اللفظ و قد حصل بنفسه، فإذا أمكن بطريق المجاز كان أولى، لأنّه بطريق الوضع يثبت به معنى الاشتراك، و المجاز خير منه، و يتأنس هذا بأنّا إذا قلنا:
زيد كذا و كذا فقيل ذلك الخبر يتبادر إرادة معنى غير لفظ إلى أن يذكر المسند فيرى غير صالح إلّا للفظ فيحكم به حينئذ للقرينة الملازمة للمسند، فتبادر معنى
[٥٥٢] - الشاهد لمحمد بن وهيب في الأغاني (١٩/ ٧٩)، و بلا نسبة في تاج العروس (شرق).