الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٢
[٤٠١]- قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما
و دعا فلم أر مثله مخذولا
فقال الكسائي: كان قد أحرم بالحج، فضحك الأصمعي و تهاتف فقال الرشيد: ما عندك؟ فقال: و اللّه ما أحرم بالحج و لا أراد أيضا أنّه دخل في شهر حرام، كما يقال: أشهر و أعام إذا دخل في شهر و في عام، فقال الكسائي: ما هو إلّا هذا، و إلّا فما معنى الإحرام؟ قال الأصمعي: فخبّرني عن قول عديّ بن زيد: [الرمل]
[٤٠٢]- قتلوا كسرى بليل محرما
فتولّى لم يمتّع بكفن
أيّ إحرام لكسرى؟ فقال الرشيد: فما المعنى؟ فقال: يريد أنّ عثمان لم يأت شيئا يوجب تحليل دمه، و كل من يحدث مثل ذلك فهو في ذمّة، فقال الرشيد: يا أصمعي ما تطاق في الشعر.
مجلس أبي يوسف مع الكسائي [١]
حدّث أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدّثني سلمة عن الفراء قال: كتب الرشيد في ليلة من الليالي إلى أبي يوسف صاحب أبي حنيفة: أفتنا حاطك اللّه في هذه الأبيات: [الطويل]
[٤٠٣]- فإن ترفقي يا هند فالرّفق أيمن
و إن تخرقي يا هند فالخرق أشأم
فأنت طلاق و الطّلاق عزيمة
ثلاثا و من يخرق أعقّ و أظلم
فقد أنشد البيت: عزيمة ثلاث، و عزيمة ثلاثا بالنصب، فكم تطلق بالرفع و كم تطلق بالنصب؟ قال أبو يوسف: فقلت في نفسي: هذه مسألة فقهيّة نحويّة، إن قلت فيها بظنّي لم آمن الخطأ، و إن قلت: لا أعلم قيل لي: كيف تكون قاضي القضاة و أنت لا تعرف مثل هذا؟ ثم ذكرت أنّ أبا الحسن عليّ بن حمزة الكسائي معي في الشارع، فقلت: ليكن رسول أمير المؤمنين بحيث يكرم، و قلت للجارية: خذي
[٤٠١] - الشاهد للراعي النميري في ديوانه (ص ٢٣١)، و جمهرة اللغة (ص ٥٢٢)، و تهذيب اللغة (٥/ ٤٥)، و أساس البلاغة (حرم)، و لسان العرب (حرم)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ٧٥١)، و تاج العروس (حرم)، و بلا نسبة في مقاييس اللغة (٢/ ٤٥)، و مجمل اللغة (٢/ ٤٩)، و المخصّص (١٢/ ٣٠٠).
[٤٠٢] - الشاهد لعدي بن زيد في ديوانه (ص ١٧٨)، و المزهر (١/ ٥٨٤)، و بلا نسبة في لسان العرب (حرم)، و جمهرة اللغة (ص ٥٢٢)، و تاج العروس (حرم).
[١] انظر مجالس العلماء (ص ٣٣٨)، و الخزانة (٢/ ٧٠).
[٤٠٣] - الشاهد هو البيت الثاني و هو بلا نسبة في خزانة الأدب (٣/ ٤٥٩)، و شرح شواهد المغني (١/ ١٦٨)، و شرح المفصّل (١/ ١٢)، و مغني اللبيب (١/ ٥٣).