الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٠
تقول: «هؤلاء ما فعلت العشرون الدرهم» و عليه أكثر الكتاب، و القياس ما ذكرت لك، و قد جاء في كلام العرب ما ركب من اسمين جعلا اسما واحدا، ثم عرف فأدخلت الألف و اللام في أوله، و ذلك قول ابن أحمر، أنشده سيبويه و الفراء و الأصمعي و الجماعة: [الوافر]
[٤٠٨]- تفقّأ فوقه القلع السّواري
و جنّ الخازباز به جنونا
فأدخلوا الألف و اللام في صدر الاسم ثم لم يعيدوهما.
المسألة الخامسة
قولك: «هذا عشرون درهما نصفين أو نصفان»؟ و ما الوجه في ذلك؟ الوجه في نصفين الرفع لأنهما صفة للعشرين، و ليس ما يميز جنس العشرين من سائر الأجناس، و النصب بعد ذلك جائز على التمييز، و الرفع أجود.
المسألة السادسة
قوله: ما العلة في تأنيث قوله عزّ و جلّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام: ١٦٠]؟ اعلم أنّ هذه الآية تقرأ على وجهين: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها بتنوين عشر و رفع الأمثال صفة للعشر، و جعلوا العشر حسنات، فلذلك أنّثوا لأنّ ذكر الحسنة قد جرى متصلا بالعشر، فلا لبس في ذلك، و تقرأ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها بترك التنوين و خفض الأمثال، و المثل مذكر، و لكنّه أنّث حملا على المعنى لأنّ الأمثال حسنات، و الأصل: فله عشر حسنات أمثالها، و مثله ممّا أنّث حملا على المعنى- و اللفظ مذكر- قول ابن أبي ربيعة [١]: [الطويل]
فكان مجنّي دون من كنت أتّقي
ثلاث شخوص كاعبان و معصر
فأنّث و الشخص مذكر لأنّه أراد نساء و فسّر ذلك بقوله: كاعبان و معصر، و مثله قول الأعور بن البراء الكلابي [٢]: [الطويل]
[٤٠٨] - الشاهد لابن أحمر في ديوانه (ص ١٥٩)، و إصلاح المنطق (ص ٤٤)، و جمهرة اللغة (ص ٢٨٩)، و الحيوان (٣/ ١٠٩)، و خزانة الأدب (٦/ ٤٤٢)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٣٠٥)، و شرح المفصّل (٤/ ١٢١)، و لسان العرب (فقأ)، و (خوز)، و (قلع)، و (جنن)، و بلا نسبة في فقه اللغة للصاحبي (ص ١٤٣)، و لسان العرب (أين)، و ما ينصرف و ما لا ينصرف (ص ١٠٧).
[١] مرّ الشاهد رقم (١٣١) .
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٣٢) .