الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٢
قال ياقوت [١]: حدّث أبو جعفر الجرجاني قال: قال لنا أبو الحسين المهلّبيّ النحوي: وقع بيني و بين المتنبي في قول العدانيّ: [البسيط]
[٥٦٥]- يا عمرو إلّا تدع شتمي و منقصتي
أضربك حتّى تقول الهامة اسقوني
و ذلك أنّ المتنبي قال: إنّ الناس يخلطون في هذا البيت، و الصواب: اشقوني من شقأت رأسه بالمشقاء و هو المشط، قال المهلّبي: فقلت له: أخطأت من وجوه، أحدها: أنّه لم يرو كذلك، و الآخر: أنّه يقال: شقأت بالهمز، و أيضا فإني أظنّك لا تعرف الخبر فيه و ما كانت العرب تقوله في الهامة، إنّها إذا لم يثأر بصاحبها لا تزال تقول: اسقوني اسقوني، فإذا ثأروا به سكن كأنّه شرب ذلك الدّم.
قال ياقوت: قال أبو عمر الخلال: أنفذني الصّيدلانيّ أبو عبد الرحمن المعتزليّ غلام أبي عليّ الجبّائيّ إلى أبي الحسن الرّامهرمزيّ و قال لي: قل له: إنّي قرأت البارحة في كتاب شيخنا أبي عليّ في تفسير القرآن في قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا [الأنعام: ١١٢]، أي: بيّنّا لكلّ نبيّ عدوّه، فجعل بمعنى بيّن، و لست أعرف هذا في اللغة، و احفظ جوابه و جئني به، فجئت إلى أبي الحسن فأخبرته بذلك فقال: نعم، هذا معروف في لغة العرب، و قد قال العديني العنسي بالنون: [الطويل]
٥٦٦- جعلنا لهم نهج الطّريق فأصبحوا
على ثبت من أمرهم حيث يمّموا
فعدت إلى أبي عبد الرحمن فعرّفته ذلك.
قال ياقوت [٢]: حدّث المرزبانيّ عن الأحمر النّحويّ قال: دخل أبو يوسف القاضي أو محمد بن الحسن علي الرشيد و عنده الكسائيّ يحدّثه، فقال: يا أمير المؤمنين قد سعد بك هذا الكوفيّ و شغلك، فقال الرشيد: النحو يستفزعني لأنّي أستدلّ به على القرآن و الشعر، فقال: إنّ علم النحو إذا بلغ فيه الرجل الغاية صار معلّما، و الفقه إذا عرف فيه الرجل جملة أو صدرا صار قاضيا، فقال الكسائيّ: أنا أفضل منك لأنّي أحسن ما تحسن و أحسن ما لا تحسن، ثم التفت إلى الرشيد و قال:
إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن له في جوابي عن مسألة من الفقه، فضحك الرشيد
[١] انظر معجم الأدباء (١٢/ ٢٢٥).
[٥٦٥] - الشاهد لذي الإصبع العدواني في ديوانه (ص ٩٢)، و لسان العرب (هوم)، و تهذيب اللغة (٦/ ٤٧)، و المخصص (١٣/ ١٨٣)، و تاج العروس (هيم)، و جمهرة اللغة (ص ١١٠٠)، و المعاني الكبير (ص ٩٧٧)، و الشعر و الشعراء (ص ٧١٢)، و سمط اللآلي (ص ٢٨٩)، و الكامل (ص ٤٨١)، و المؤتلف و المختلف (ص ١١٨).
[٢] انظر معجم الأدباء (١٣/ ١٧٥).