الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٥
و مثله قوله صلّى اللّه عليه و سلّم مشيرا إلى الذهب و الحرير: «هذان حرام على ذكور أمتي» [١] أي: استعمال هذين.
الرابع: أن يكون من باب حذف الموصوف و إقامة الصفة مقامه، أي: إن رحمة اللّه شيء قريب أو لطف أو برّ أو إحسان، و حذف الموصوف سائغ، من ذلك قوله [٢]:
[السريع]
قامت تبكّيه على قبره
من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الحرب ذا غربة
قد خاب من ليس له ناصر
أي: شخصا أو إنسانا ذا غربة، و مثله قول الآخر: [الطويل]
[٤٥٠]- فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني
فراقك لم أبخل و أنت صديق
أي: شخص صديق، و على ذلك حمل سيبويه قولهم: حائض و طامث، قال:
كأنهم قالوا: شيء حائض.
الخامس: أن يكون من باب اكتساب المضاف حكم المضاف إليه إذا كان صالحا للحذف و الاستغناء عنه بالثاني، و الوجه في هذا تأنيث المذكر لإضافته إلى مؤنث على الوجه المذكور كقوله: [الطويل]
[٤٥١]- مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت
أعاليها مرّ الرّياح النّواسم
و مثله: [الكامل]
[٤٥٢]- بغي النّفوس معيدة نعماءها
نقما و إن عمهت و طال غرورها
و إذ كانت الإضافة تعطي المضاف تأنيثا لم يكن فيه على الوجه المذكور فلأن تعطيه تذكيرا لم يكن له كما في الآية الكريمة أحق و أولى، لأن التذكير أصل فالرجوع إليه أسهل من الخروج عنه.
[١] أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (٣٥٩٥) ، و أبو داود في سننه [٤٠٥٧] .
[٢] مرّ الشاهد رقم (٤٢٧) .
[٤٥٠] - الشاهد بلا نسبة في الأزهيّة (ص ٦٢)، و الإنصاف (١/ ٢٠٥)، و الجنى الداني (ص ٢١٨)، و خزانة الأدب (٥/ ٢٤٦)، و الدرر (٢/ ١٩٨)، و رصف المباني (ص ١١٥)، و شرح الأشموني (١/ ١٤٦)، و شرح شواهد المغني (١/ ١٠٥)، و شرح ابن عقيل (ص ١٩٣)، و شرح المفصل (٨/ ٧١)، و لسان العرب (حرر)، و (صدق)، و (أنن)، و مغني اللبيب (١/ ٣١)، و المقاصد النحوية (١/ ٣١١)، و المنصف (٣/ ١٢٨)، و همع الهوامع (١/ ١٤٣).
[٤٥١] - الشاهد لذي الرمة في ديوانه (ص ٧٥٤)، و خزانة الأدب (٤/ ٢٢٥)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ٥٨)، و المحتسب (١/ ٢٣٧)، و المقاصد النحوية (٣/ ٣٦٧)، و بلا نسبة في الخصائص (٢/ ٤١٧)، و شرح الأشموني (٢/ ٣١٠)، و شرح ابن عقيل (ص ٣٨٠)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٨٣٨)، و لسان العرب (عرد) و (صدر)، و (قبل)، و (سفه)، و المقتضب (٤/ ١٩٧).
[٤٥٢] - لم أجده في أيّ من المصادر التي بين يديّ.