الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٠
هذه المسألة فقد اضطرّا في ذلك إلى المسألة، فكتب الشيخ كمال الدين الجواب:
اللّه يهدي إلى الحق، كلّ من المختلفين المذكورين قد نهج نهج الصواب، و أتى بحكمة و فصل خطاب، و لكلّ من القولين مساغ في النظر الصحيح، و لكنّ النظر إنما هو في الترجيح، و جعل ذلك مفعولا أقوى توجيها في الإعراب، و أدقّ بحثا عند ذوي الألباب، أما من جهة الصناعة العربية فلأنّ المفعول متعلق الفعل بذاته التي بوقوع الفعل عليه معنية، و البدل مبيّن بكون الأول معه مطروحا في النيّة، و هذا الفعل بهذا المعنى متعدّ إلى مفعولين، و «ما فيه من بطش» هو أحد ذينك الاثنين، لئلا يفوت متعلّق الفعل المستقل، و البدل بيان يرجع إلى توكيد بتأسيس المعنى مخلّ، و أما من جهة المعنى فلأن المقام مقام تشكّ و أخذ بالقلوب، و تمكين هذا المعنى أقوى إذا ذكر ما سلب منه مع بيان أنّه المسلوب، فذكر المسلوب منه مقصود كذكر ما سلب، و في ذلك من تمكين المعنى ما لا يخفى على ذوي الإرب، و وراء هذا بسط لا تحتمله هذه العجالة، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
قال الصلاح الصفدي: لا أعلم أحدا يأتي بهذا الجواب غيره، لمعرفته بدقائق النحو و بغوامض علمي المعاني و البيان و دربته بصناعة الإنشاء.
من الفوائد المتعلّقة بالمقامات
قال القاضي تاج الدين السّبكي في (الطبقات الكبرى) [١]: و من الفوائد المتعلقة بالمقامات: سأل ابن يعيش النحوي زيد بن الحسن الكنديّ عن قول الحريري في المقامة العاشرة [٢]: «حتى إذا لألأ الأفق ذنب السّرحان و آن انبلاج الفجر وحان» ما يجوز في قوله: «الأفق ذنب السرحان» من الإعراب؟ و أشكل عليه الجواب، حكى ذلك ابن خلّكان [٣]، و ذكر أنّ البندهيّ جوّز في شرح المقامات رفعهما و نصبهما و رفع الأول و نصب الثاني و عكسه.
قال ابن خلكان: و لو لا خوف الإطالة لأوردت ذلك، قال: و المختار نصب الأفق و رفع ذنب قال ابن السّبكي: و قال الشيخ جمال الدين بن هشام و من خطه نقلت:
كأنّ رفعهما على حذف مفعول لألأ و تقدير ذنب بدلا، أي: حتى إذا لألأ الوجود و الأفق ذنب السّرحان، و هو بدل اشتمال، و نظيره: سرق زيد فرسه، و يضعّفه أو يردّه
[١] انظر طبقات الشافعية الكبرى (٧/ ٢٦٩).
[٢] انظر مقامات الحريري (ص ٧٠).
[٣] انظر وفيات الأعيان (٧/ ٤٧).