الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩
و قال: [الهزج]
و ما كلم بآخر بعضهنّ
الخلف غير خفي؟
فبعض ظنّها عينا
و قد نقلت إلى الطّرف
و بعض لا يرى هذا
و خالف غير منحرف
هي نحو: جاء و شاء اسم فاعل من جاء و شاء، الأصل جائى و شائئ، لأنّ لام الفعل همزة، و الهمزة الأولى هي لام الفعل عند الخليل [١] قدمت إلى موضع العين، كما قدّمت في شاكي السلاح، و هار و الأصل: شائك و هائر. و عند سيبويه [٢] هي عين الفعل في أصلها، استثقل اجتماع الهمزتين فقلبت الأخيرة ياء على حركة ما قبلها، و هي لام الفعل عنده ثم فعل به ما فعل بقاض، فوزنه على هذا فاعل. و على قول الخليل فالع لأنه مقلوب.
و قال: [المتقارب]
و ما اسم على ستّة كلّها
سوى واحد من (هويت السّمانا)؟
و أربعة من (هويت السمان)
أتت فيه أصلا فزده بيانا
المراد (سلسبيل) وزنه فعلليل و حروفه كلّها من حروف الزوائد إلا الباء.
و قال: [الوافر]
و ما اسم مفرد في حكم جمع
و ما هو باسم جمع و اسم جنس؟
و مجموع أتى صفة لفرد
فبيّنه لنا من غير لبس
الأول: (سراويل). و الثاني قولهم: برمة أعشار و برد أسمال، و نحوه.
و قال: [الوافر]
و إلّا هل تجيء مكان إمّا
و ما المعنى إذا جاءت كغير؟
و هل عطفت بمعنى الواو حينا؟
فإن بيّنت جئت بكلّ خير
جاءت إلّا بمعنى إمّا في قولهم: إمّا أن تكلّمني و إلّا فاذهب، المعنى: و إمّا أن تذهب. و إذا جاءت بمعنى (غير) فهي في معنى الصفة، و الفرق بين موضعها في الاستثناء و الصفة أنّك إذا قلت: هذا درهم إلّا قيراطا بالنصب استثناء، فالمعنى أنّ الدرهم ينقص قيراطا. و إذا قلت: هذا درهم إلّا قيراط بالرفع صفة، فالدرهم على هذا تامّ غير ناقص، و المعنى: أنّ الدرهم غير قيراط.
[١] انظر الكتاب (٤/ ٥٢٠).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ٥٢١).