الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨١
تنكّبت التعجب منه و تعجبت من الزيادة التي لم تسألني التعجب منها لأنه لا يجوز التعجب منه إذ كان مفعولا، قلنا: و لم لا جاز ذلك، و صرت في هذا إذا سألتك لا تتعجب منه تعجبت من غيره و هي الزيادة؟ فقلت: قد أجبناك فيما مضى من الكلام لم لا يجوز أن يتعجب منه، فليس لإعادتنا إيّاه معنى، قال: و قد نقضت العلة التي اعتللت بها في منع الجواز أنه مفعول، و أريناك أن ذلك فاسد، فإن كانت عندك زيادة فزد، قلت: هذه المطالبة محال أن يتعجب من المفعول بما بيّنّا من أنّ المفعول لا يتعجّب منه، فيجب على من أنكر هذا أن يتعجب من المفعول، فكأنّه يجعل المفعول مفعولا، و هذا محال، فقال: نحن إذا قلنا: اجعل الفاعل مفعولا ساغ لنا ذلك في الفاعل إذا تعجبنا منه، و لم يكن في الأصل مفعولا كان ذلك جائزا فيما قام مقامه، و هو ما لم يسمّ فاعله، و إلّا لم يكن في موضعه و لا في مقامه، قلت: هو و إن قام مقامه في أنّا نحدّث عنه كما نحدّث عن الفاعل فنحن نعلم أنّه مفعول في الأصل، فكيف يقال: أقمه مقام المفعول؟ و أيضا فإن أقمناه مقام المفعول فإنّ الفاعل هو المحدث للفعل، و ليس كذلك ما يقوم مقامه، فقال: قد لزمك بهذا القول أن لا تتعجب منه على حال من الأحوال بزيادة و لا بغير زيادة، فإنك إن زدت فيه فهو مفعول في الحقيقة، اللّهمّ إلّا أن تكون تزعم أنّك لم تتعجب منه البتّة و إنما تعجبت من غيره، و نحن لم نسألك عن التعجب من غيره، قلت: هذا الذي ألزمتنيه من قولك: «فقد لزمك بهذا القول أن لا تتعجب منه على حال من الأحوال بزيادة و لا بغير زيادة» بيّن بعضه أنّه لا يجوز أن تقول: ما أحمر زيدا، فإذا زدت فيه وقع التعجب منه، فقلت: ما أشدّ حمرة زيد، فقال: أما تشبيهك أحمر و نحوه بباب الثلاثي فإنّه خطأ، و ذلك أنهم قد أجمعوا على أنّ الثلاثيّ يتعجب منه بلا زيادة ما لم يكن لونا و لا خلقة، و ذلك أن الخليل زعم في قوله: ما أحمر زيدا، و ما أشبهه أنّهم لم يتكلموا به لأنّه صار عندهم بمنزلة اليد و الرّجل، لأنّك لا تقول: ما أيداه و لا أرجله، فخالف باب الثلاثي لهذه العلة، فقد بان بقول الخليل الفرق بين هذين، و شبّهت بين شيئين غير مشتبهين، قلت: هذا الكلام فيه تطويل، لأني إنما شبّهته بالألوان من أنهما جميعا لا يجوزان، و ليس يلزمني إذا شبهت به من جهة أن أشبه به من كل الجهات، فأنا أقول إذا سئلت كيف يتعجب من قولنا: انطلق زيد: لا يجوز، فقد صار «لا يجوز» في هذا كما لا يجوز «ما أحمر زيدا»، فهل يلزمني أن أكون شبّهت اللّون بغير اللّون، و أنا إنما شبهته به من أنّ هذا لا يجوز كما أنّ هذا لا يجوز؟، و أما قوله: «قد أجمعوا على أنّ الثلاثيّ يتعجب منه بلا زيادة ما لم يكن لونا أو خلقة» فاستثناؤه ما لم يكن لونا أو خلقة من أعجب الكلام، لأنه لا يتعجب إلا