الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٣
فكان مجنّي دون من كنت أتّقي
ثلاث شخوص كاعبان و معصر
فأنّث، و الشخص مذكر، لأنّه ذهب إلى معنى النساء، و أبان ذلك بقوله: كاعبان و معصر، و كما قال الآخر [١]: [الطويل]
و إنّ كلابا هذه عشر أبطن
و أنت بريء من قبائلها العشر
فأنّث، و البطن مذكر لأنّه ذهب إلى القبيلة، فقال لي: يا غافل، الناس يقولون:
نسألك الفردوس الأعلى، قلت: يا نائم، هذه حجّتي لأنّ الأعلى من صفات الذّكران لأنه أفعل، و لو كان مؤنثا لقال العليا، كما قال: الأكبر و الكبرى و الأصغر و الصّغرى، فسكت خجلا.
مناظرة بين ابن الأعرابي و الأصمعي [٢] قد يحمل جمع المؤنث على المذكر و العكس
قال الزجاجي أيضا: قال الأخفش: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال: دخلت على سعيد بن سلم و عنده الأصمعي ينشده قصيدة للعجاج حتى انتهى إلى قوله: [الرجز]
[٣٧٣]- فإن تبدّلت بآدي آدا
لم يك ينآد فأمس انآدا
فقد أراني أصل القعّادا
فقال له: ما معنى القعّاد؟ فقال: النساء، قلت: هذا خطأ، إنّما يقال: في جمع النساء: قواعد، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ [النور: ٦٠]، و يقال في جمع الرجال: القعّاد، كما يقال: راكب و ركّاب و ضارب و ضرّاب، فانقطع، قال:
و كان سبيله أن يحتجّ عليّ فيقول: قد يحمل بعض الجمع على بعض، فيحمل جمع المؤنث على المذكر و جمع المذكر على المؤنث عند الحاجة إلى ذلك، كما قالوا في المذكر: هالك في الهوالك و فارس في الفوارس، فجمع كما يجمع المؤنث، و كما قال القطاميّ في المؤنث: [البسيط]
[٣٧٤]- أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة
و قد أراهنّ عنّي غير صدّاد
[١] مرّ الشاهد رقم (١٣٢) .
[٢] انظر مجالس العلماء (ص ٢٧٤)، و أمالي الزجاجي (ص ٥٨).
[٣٧٣] - الرجز للعجاج في ملحق ديوانه (٢/ ٢٨٢)، و لسان العرب (أود)، و (أيد)، و تاج العروس (أيد)، و ديوان الأدب (٤/ ٢٣٧)، و المخصص (١٥/ ٨١).
[٣٧٤] - الشاهد للقطامي في ديوانه (ص ٧٩)، و أمالي الزجاجي (ص ٥٩)، و شرح التصريح (٢/ ٣٠٨)، و لسان العرب (صدد)، و المقاصد النحوية (٤/ ٥٢١)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٤/ ٣١٤)، و شرح الأشموني (٣/ ٦٨٤)، و شرح ابن عقيل (ص ٦٤٠).