الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٩
فقالت: لقّنني هذا أعلم أهل زمانه، قال: و من هو؟ قالت: المازني، فقال: عليّ به، فأشخص إليها، فلمّا مثل بين يديه قال: ما اسمك يا مازني؟ قال: بكر، يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت، كيف تروي: أظليم .. البيت؟ فقال: إنّ مصابكم رجلا، قال: فأين خبر (إنّ)؟ قال: قوله: ظلم، و معنى مصابكم إصابتكم، قال: صدقت.
قال أبو الطيب: و قد شجر بين محمد بن عبد الملك الزيات و أحمد بن أبي دؤاد، في هذا البيت الذي غلط فيه الواثق، فقال محمد: إنّ مصابكم رجلا و قال أحمد: رجل، فسألا عنه يعقوب ابن السكيت فحكم لأحمد بن أبي دؤاد عصبيّة لا جهلا.
فأخبرونا عن ثعلب قال: لقيت يعقوب فعاتبته في هذا عتابا ممضّا فقال لي:
اسمع عذري، جاءني رسول ابن أبي دؤاد فمضيت إليه فلمّا رآني بشّ بي و قرّبني و رفعني و أحفى في المسألة عن أخباري، ثم قال لي: يا أبا يوسف مالي أرى الكسوة ناقصة؟ يا غلام دستا كاملا من كسوتي فأحضر، فقال: كيسا فيه مائتا دينار، ثم قال لي: أراكب قلت: لا، بل راجل، فقال: حماري الفلاني بسرجه و لجامه، فأحضر، و قال: يسلّم الجميع إلى غلام أبي يوسف، فشكرت له ذلك، ثم قال لي: يا أبا يوسف، أنشدت هذا البيت: أظلوم إنّ مصابكم رجل، فقال الوزير: إنما هو «رجلا» بالنصب، و قد تراضينا بك، فقلت: القول ما قلت، فخرجت من عنده فإذا رسول محمد بن عبد الملك، فقال: أجب الوزير، فلمّا دخلت إليه بدرني و أنا واقف، فقال: يا يعقوب أ ليس الرّواية: أظليم إنّ مصابكم رجلا؟ فقلت: لا بل رجل، فقال:
اغرب، قال يعقوب: فكيف كنت ترى لي أن أقول؟
انتهى الجزء الثالث و يليه الجزء الرابع و أوله (في المسائل) لابن السيّد البطليوسي