الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٠
المسألة الحادية عشرة
و هي آخر مسائلك، و هي قولك: ما وزن أرطى و أفعى و أروى، و هل هي على وزن أفعل أم الألف في آخرها منونة؟
أمّا أرطى فللعرب فيها مذهبان: أكثرهم على أنّ الهمزة في أوّلها أصلية، و الألف في آخرها مزيدة للإلحاق، فتقديرها فعلى ملحق بفعلل نحو: جعفر و سلهب، فالألف ألحقته بهذا البناء، و الدليل على ذلك قولهم: أديم مأروط إذا دبغ بالأرطى، و لو كانت الهمزة مزيدة و كان على وزن أفعل لقيل: أديم مرطيّ، و الأرطى جمع واحدتها أرطاة، و هي شجرة تدبغ بها العرب، و ذكر الجرميّ أنّ من العرب من يقول:
أديم مرطيّ، فأرطى على هذا التقدير أفعل، و الهمزة في أولها زائدة، فإذا سمّي بها مذكر على المذهب الأول و هو المشهور المعروف لم ينصرف في المعرفة و انصرف في النكرة، و إذا سمي بها في المذهب الثاني مذكر لم ينصرف أيضا في المعرفة و انصرف في النكرة، فأمّا الآن في موضعها و هي شجر فهي مصروفة للنكرة، فتقول:
أرطاة و أرطى كما ترى مصروف واحده و جمعه لأنه نكرة، و ذكر سيبويه [١] و غيره من النحويين أنّ الاسم إذا كان أربعة أحرف بهمزة في أوله حكم عليها بالزيادة، نحو:
أفكل و أيدع و ما أشبه ذلك، و إنّما و يحكم على الهمزة هاهنا بالزيادة لكثرة ما جاءت زائدة في هذا النحو مما يدل الاشتقاق على زيادتها فيه، نحو: أحمر و أصفر و أخضر و أحمد و ما أشبه ذلك، فألحق ما لا اشتقاق له به إلا أسماء قام الدليل على أنّ الهمزة في أوائلها أصلية، و هي أرطى و إمّعة و أيصر.
فأمّا أرطى فقد مضى القول فيه، و أمّا إمّعة [٢] فالدليل على أنّ الهمزة في أولها أصلية أنّه ليس في الكلام إفعلة و إنّما هو فعّلة مثل: دنّمة و هو القصير، و أمّا أيصر فالدليل على ذلك أنّهم قالوا في جمعه: إصار، و هو كساء يحتشّ فيه، قال الشاعر:
[المتقارب]
[٤١٧]- [فهذا يعدّ لهنّ الغلى]
و يجمع ذا بينهنّ الإصارا
و أمّا أفعى فالهمزة في أوّلها مزيدة و وزنها أفعل، إلّا أنّ للعرب فيها مذهبين،
[١] انظر الكتاب (٣/ ٢١٨).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ٤٠٧).
[٤١٧] - الشاهد للأعشى في ديوانه (ص ١٠١)، و لسان العرب (أصر)، و المقتضب (٣/ ٣١٧)، و المنصف (٢/ ١٨)، و بلا نسبة في المنصف (١/ ١١٣).